فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26987 من 466147

طبقات البَلَاغَة بأن بلغ مرتبة لا يمكن للبشر أن يأتوا بمثله من جهة النظم. والْمَعْنَى كما

أوضحناه آنفًا نهذا الوصف كالعلة لعدم الارتياب في كونه وحيا وفيه رمز إلَى أنه ممتاز عن

سائر الكتب السماوية ببلوغه حد الإعجاز دون سائرها من الكتب الْإلَهيَّة وإضافة الحد بيانية

أي النهاية للبلاغة التي هي الإعجاز أو المرتبة التي هي الإعجاز فإن الحد يجيء بمعنى

النهاية والمرتبة.

قوله: (لا أن أحد إلا يرتاب فيه) أي لا أن معناه ذلك وإن كان الظَّاهر الحقيقي هذا

الْمَعْنَى والقرينة الصارفة ما أشير إليه بقوله، أَلَا [تَرَى] الخ. وهو مَعْطُوف عَلَى قوله إنه لوضوحه

والعطف ومعناه ضعيف والقصر المُسْتَفَاد منه قصر قلب أي معناه ذلك لا هذا لأن

المخاطب اعتقد العكس بناء عَلَى الظَّاهر فقلب الحكم لمكان القرينة والأحد هنا اسم لمن

يصلح أن يخاطب يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر فهمزته أصلية والأحد

بمعنى الواحد همزته منقلبة عن الواو فلا يناسب أن يراد هنا وتقديم المسند إليه عَلَى الخبر

الفعلي المنفي لا يخلو عن سوء الإيهام، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لا أنه لا يرتاب أحد فيه.

قوله: (ألا ترى) توضيح لعدم كون الْمُرَاد الْمَعْنَى الثاني وهو الظَّاهر لأن هذه الآية.

تدل عَلَى ذلك، وأما كون الْمُرَاد الأول فلا يدل عليه فمن قال إنه توضيح لكون المراد

الْمَعْنَى الأول دون الثاني لم يصب، وإنَّمَا عبر لما ذكر للإشعار بأنه لغاية ظهوره كالمحسوس

الذي يرى ويبصر فترى من الرؤية البصرية دون القلبية والاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي قيل

وبعض الطلبة يقرؤه بالياء التحتية والرّوَايَة بتاء الخطاب انتهى. ومثل هذا البحث قليل

الجدوى عدل عن قول الكَشَّاف ما نفي أن أحدًا لا يرتاب فيه انتهى. لأن ظاهره نفس نفي

الريب فيكون إثباتًا له فيفسد الْمَعْنَى وشراح الكَشَّاف تكلفوا في توجيهه ما تكلفوا والأحسن

أن يقال إن قوله ما نفي مجمل وقوله إن أحدًا لا يرتاب فيه تفصيله بتقدير الْقَوْل أي ما نفي

الريب نفسه ولم يقل إن أحدًا لا يرتاب فيه بقرينة قوله بعده، وإنما المنفي كونه متعلقًا للريب

ومظنة له وتقدير الْقَوْل في مثله شائع غير لكنه خلاف الظَّاهر وعن هذا عدل المصنف عنها

وأصاب وأجاد والظَّاهر أن مراد المصنف كما في الكَشَّاف هُوَ أن المنفي في الْحَقيقَة لياقة

الريب به لا هُوَ نفسه؛ إذ نفي نفي الشيء يستلزم نفي لياقته فأريد هذا اللازم مَجَازًا لقرينة

مضى ذكرها ومسلك صاحب المفتاح أن الريب الواقع فيه بمنزلة العدم بناء عَلَى أن الريب

إنما يعتد به إذا كان من عاقل بنظر صحيح وريب غيره كالعدم لوجود ما يزيله ويقطعه عن

أسه وهذا معنى لطيف وباب واسع عند أرباب البلاغة حيث نزلوا وجود الشيء منزلة العدم

لما ذكرناه مثلًا لكن حمل كلام الْمُصَنّف عليه بعيد بل غير صحيح لما في كلامه من الدلالة

على أن مراده هُوَ الأول إلَى قَوْله (وإنْ كُنْتُمْ في ريب) الآية. وجه دلالتها عَلَى

وجود نفس الريب إن كلمة أن لا تقلب كان إلَى معنى الاسْتقْبَال وأنه إذا أُريد إبقاء معنى

الْمَاضي مع أن جعل الشرط لفظ كان وإن كلمة أن بمعنى إذا فيفيد القطع بوجود الريب واختيار

كلمة الشك للإشعار بالتوبيخ عَلَى الاريتاب وتصوير أنه مما لا يَنْبَغي أن يثبت لكم إلا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت