فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47193 من 466147

وروي أنَّ إبراهيم وإسماعيل لمَّا فرغا من بناء البيت، أعطاهما الله تعالى الخيل جزاء معجَّلًا على رفع قواعد البيت، وكان الخيل قبل ذلك وحشيَّةً كسائر الوحوش، فلمَّا أذن الله لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد، قال الله تعالى: (إنّي معطيكما كنزًا ادّخرته لكما، ثُمّ أوحى إلى إسماعيل أن اخرج إلى أجياد، فادع يأتك الكنز) فخرج إلى أجياد ولا يدري ما الدعاء ولا الكنز، فألهمه الله تعالى، فدعا، فلم يبق على وجه الأرض فرسٌ بأرض العرب إلّا جاءته، فأمكنه من ناصيتها، وذلَّلها له وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"فاركبوها واعلفوها، فإنّها ميامين، وهي ميراث أبيكم إسماعيل"وإنّما سمّي الفرس عربيًّا؛ لأنَّ إسماعيل هو الذي أمر بدعائه، وهو أتى إليه، والعربيُّ: نسبةٌ إلى عربة بفتحتين، وهي باحة العرب؛ لأنَّ أباهم إسماعيل نشأ بها. قيل: كان إبراهيم يتكلَّم بالسريانية، وإسماعيل بالعربية، وكُلُّ واحد منهما يفهم ما يقوله صاحبه، ولا يمكنه التَّفوُّه به. وأمَّا بنيان قريش إياه فمشهور، فخبر الحيَّة في ذلك مذكور، وكانت تمنعهم من هدمه إلى أن اجتمعت قريش، فعجُّوا إلى الله تعالى؛ أي: رفعوا أصواتهم، وقالوا: لم تراع وقد أردنا تشريف بيتك وتزيينه، فإنْ كنت ترضى بذلك، وإلّا فما بدا لك فافعل، فأُسمِعوا خوّاتًا في السماء، والخوَّات: دَوِيُّ جناح الطير الضَّخم؛ أي: صوته، فإذا هم بطائر أعظم من النَّسر، أسود الظهر، أبيض البطن والرجلين، فغمز مخالبه في قفا الحيَّة، ثمّ انطلق بها تَجُرُّ ذَنبَها أَعْظَمَ مِنْ كذا وكذا، حتى انطلق بها إلى أجياد، فهدمتها قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريشٌ على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا. وذكر عن الزهري: أنّهم بنوها حتى إذا بلغوا موضع الركن، اختصمت قريشٌ في الرُّكْن، أيُّ القبائل تلي رفعه؟ حتى شجر بينهم، فقالوا: حتى نحكِّم أوّل من يطلع علينا من هذه السكَّة، فاصطلحوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت