فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47034 من 466147

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَهَلْ كَانَ لَهُمَا ذُنُوبٌ فَاحْتَاجَا إِلَى مَسْأَلَةِ رَبِّهِمَا التَّوْبَةَ؟

قِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَلَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنَابَةُ مِنْهُ وَالتَّوْبَةُ. فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْ قَبْلِهِمَا مَا قَالَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خُصًّا بِهِ الْحَالِ الَّتِي كَانَا عَلَيْهَا مِنْ رَفْعِ قَوَاعِدِ الْبَيْتِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَحْرَى الْأَمَاكِنِ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ فِيهَا دُعَاءَهُمَا، وَلِيَجْعَلَا مَا فَعَلَا مِنْ ذَلِكَ سُنَّةً يُقْتَدَى بِهَا بَعْدَهُمَا، وَتَتَّخِذَ النَّاسُ تِلْكَ الْبُقْعَةَ بَعْدَهُمَا مَوْضِعَ تَنَصُّلٍ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَى اللَّهِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَا عَنَيَا بِقَوْلِهِمَا: {وَتُبْ عَلَيْنَا} وَتُبْ عَلَى الظَّلَمَةِ مِنْ أَوْلَادِنَا وَذُرِّيَّتِنَا، الَّذِينَ أَعْلَمْتَنَا أَمْرَهُمْ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَشِرْكِهِمْ، حَتَّى يُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِكَ. فَيَكُونَ ظَاهِرُ الْكَلَامِ عَلَى الدُّعَاءِ لِأَنْفُسِهِمَا، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ ذُرِّيَّتُهُمَا، كَمَا يُقَالُ: أَكْرَمَنِي فُلَانٌ فِي وَلَدِي وَأَهْلِي، وَبَرَّنِي فُلَانٌ: إِذَا بَرَّ وَلَدَهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَائِدُ عَلَى عِبَادِكَ بِالْفَضْلِ وَالْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، الرَّحِيمُ بِهِمْ، الْمُسْتَنْقِذُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُمْ بِرَحْمَتِكَ مِنْ هَلَكَتِهِ، الْمُنَجِّي مَنْ تُرِيدُ نَجَاتَهُ مِنْهُمْ بِرْأَفَتِكَ مِنْ سَخَطِكَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) }

وَهَذِهِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، وَهِيَ الدَّعْوَةُ الَّتِي كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى»

وَيَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ} يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَكَ الَّذِي تُوحِيهِ إِلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت