فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462490 من 466147

وثالثا: أن دورة الأرض ، وهي الكوكب الذي نعيش عليه ، هي دورة من الغرب إلى الشرق ، وليست من الشمال إلى الجنوب ، أو من الجنوب إلى الشمال .. ولذا فإن في حركتها تلك لا يظهر إلا وجه المشرق ، ووجه المغرب ، جامعين كلّ شمال وكل جنوب يقع في محيطهما ..

وقوله تعالى: « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا » .. أي أنه سبحانه هو المتفرد بالسلطان على الوجود ، لا يشاركه أحد ، ولهذا كان التعلق به وحده ، والتوكل عليه وحده ، هو الطريق إلى السلامة ، والنجاة ..

وفى قوله تعالى: « فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا » إشارة إلى تفويض الأمر للّه وحده ، وجعله سبحانه هو الوكيل الذي يكل إليه الإنسان أموره ، ويفوّض له التصرف فيها ..

ووكالة اللّه سبحانه وتعالى للإنسان ، هنا ، هي وكالة عن اختيار وطواعية ، وعن ثقة فِي اللّه ، وإقرار بالعجز من العبد عن أن يكون له تصريف فِي أي شيء إلا بما قضى اللّه سبحانه وتعالى له به ، وقدّره .. وهذا هو الإيمان فِي حقيقته ، وفى أكمل صوره ، وتلك حال المؤمنين حقا فِي صلتهم باللّه ، وفى تعاملهم مع اللّه ..

أما غير المؤمنين باللّه ، الذين لا يتوكلون عليه ، ولا يفوضون أمورهم إليه - فإنهم مقهورون تحت سلطان اللّه ، وفى إجراء مقاديره عليهم .. ويستوى فِي هذا المؤمنون ، وغير المؤمنين .. ولكن الفرق بين المؤمنين وغير المؤمنين ، هو فِي أن المؤمنين قد امتلأت قلوبهم طمأنينة ورضا بهذا العقد الذي عقدوه مع ربهم ، فِي تفويض أمورهم إليه ، وإلقائها بين يديه ، وهذا من شأنه أن يقيمهم على رضا دائم بما يقع لهم ، فلا يرون فيما صنعه الوكيل لهم إلا الخير ، والإحسان ، سواء أكان ذلك مما يسرّ الناس أو يسخطهم ، ومما يرونه خيرا أو شرّا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت