{إِنَّ لَكَ فِى النهار سَبْحَاً طَوِيلاً} أي تقلباً وتصرفاً في مهمَّاتِك واشتغالاً بشواغلك فلا تستطيعُ أن تتفرغَ للعبادةِ فعليكَ بها في الليلِ وهذا بيانٌ للداعي الخارجي إلى قيامِ الليلِ بعدَ بيانِ ما في نفسِه من الدَّاعي. وقُرِىءَ سَبْخاً أي تقرقَ قلبٍ بالشواغلِ مستعارٌ من سبخِ الصوفِ وهو نفشُه ونشرُ أجزائِه. {واذكر اسم رَبّكَ} ودُمْ على ذِكرِه تعالى ليلاً ونهاراً على أيِّ وجهٍ كانَ من تسبيحٍ وتهليلٍ وتحميدٍ وصلاةً وقراءةِ قُرآنِ ودراسةِ علمٍ. {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ} أيْ وانقطعْ إليهِ بمجامعِ الهمةِ واستغراقِ العزيمةِ في مراقبتِه ، وحيثُ لم يكن ذلك إلا بتجريدِ نفسهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن العوائقِ الصَّادةِ عن مراقبةِ الله تعالى وقطعِ العلائقِ عمَّا سواهُ قيلَ: {تَبْتِيلاً} مكان تبتلاً مع ما فيهِ من رعايةِ الفواصلِ.