وقال الزجاج: أي طعامهم الضّريع ؛ كما قال: {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ} [الغاشية: 6] وهو شوك كالعَوْسَج.
وقال مجاهد: هو الزَّقوم ، كما قال: {إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم} [الدخان: 44] .
والمعنى واحد.
وقال حُمْران بن أَعْيَن:"قرأ النبيّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً."
وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ فصعق"وقال خُلَيد بن حسان: أمسى الحسن عندنا صائماً ، فأتيته بطعام فعرضتْ له هذه الآية {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً} {وَطَعَاماً} فقال: ارفع طعامك."
فلما كانت الثانية أتيته بطعام فعرضت له هذه الآية ، فقال: ارفعوه.
ومثله في الثالثة ؛ فانطلق ابنه إلى ثابت البُنَاني ويزيدَ الضَّبيّ ويحيى البكّاء فحدّثهم ، فجاؤوه فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سَوِيق.
والغُّصَة: الشَّجا ، وهو ما يَنَشب في الحلق من عَظْم أو غيره ، وجمعها غُصَصٌ.
والغَصَصُ بالفتح مصدر قولك: غَصِصْتَ يا رجل تَغَصّ ، فأنت غاصّ بالطعام وغصّان ، وأغصصته أنا ، والمنزل غاصّ بالقوم أي ممتليء بهم.
قوله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال} أي تتحرّك وتضطرب بمن عليها.
وانتصب"يوم"على الظرف أي ينكل بهم ويعذّبون {يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض} .
وقيل: بنزع الخافض ؛ يعني هذه العقوبة في يوم ترجف الأرض والجبال.
وقيل: العامل"ذَرْنِي"أي وذرني والمكذبين يوم ترجُف الأرض والجبال.
{وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً} أي وتكون.
والكثيب الرمل المجتمع قال حسان:
عَرَفْتُ دِيار زَيْنَبَ بالْكَثِيبِ ...
كَخَطِّ الْوَحْيِ في الْوَرَقِ الْقَشِيبِ
والمَهِيل: الذي يمرّ تحت الأرجل.
قال الضحاك والكلبيّ: المهيل: هو الذي إذا وطئته بالقدم زلّ من تحتها ، وإذا أخذت أسفله انهال.
وقال ابن عباس:"مَهِيلاً"أي رملاً سائلاً متناثراً.