وقال أبو الدرداء: إنا لَنَكْشِرُ في وجوه أقوام ونضحك إليهم وإن قلوبنا لتقَلْيهم أو لتلعنهم.
قوله تعالى: {وَذَرْنِي والمكذبين} أي ارض بي لعقابهم.
نزلت في صناديد قريش ورؤوساء مكة من المستهزئين.
وقال مقاتل: نزلت في المطعِمِين يوم بدر وهم عشرة.
وقد تقدّم ذكرهم في"الأنفال".
وقال يحيى بن سلاّم: إنهم بنو المغيرة.
وقال سعيد بن جُبير أخبرت أنهم اثنا عشر رجلاً.
{أُوْلِي النعمة} أي أولى الغنى والترفُّه واللذة في الدنيا {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} يعني إلى مدّة آجالهم.
قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسيراً حتى وقعت وقعة بدر.
وقيل: {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} يعني إلى مدة الدنيا.
قوله تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً}
الأنكال: القيود.
عن الحسن ومجاهد وغيرهما.
واحدها نِكْل ، وهو ما منع الإنسان من الحركة.
وقيل سمّي نِكلاً ، لأنه يُنَكَّل به.
قال الشعبيّ: أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا؟ لا والله! ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم.
وقال الكلبيّ: الأنكال: الأغلال ، والأوّل أعرف في اللغة ؛ ومنه قول الخنساء:
دَعاكَ فَقَطَّعْتَ أنْكَالَه ...
وقَدْ كُنَّ قَبْلَكَ لا تُقْطَعُ
وقيل: إنه أنواع العذاب الشديد ؛ قاله مقاتل.
وقد جاء أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يحبّ النَّكَل على النَّكَل"- بالتحريك ، قاله الجوهريّ - قيل: وما النَّكَل؟ قال:"الرجل القويّ المجَّرب ، على الفرس القويّ المجَّرب"ذكره الماورديّ.
قال: ومن ذلك سمي القيد نِكْلاً لقوته ، وكذلك الغُلّ ، وكل عذاب قوي فاشتد.
والجحيم النار المؤجَّجة.
{وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} أي غير سائغ ؛ يأخذ بالحلق ، لا هو نازل ولا هو خارج ، وهو الغِسلِين والزُّقوم والضّريع ؛ قاله ابن عباس.
وعنه أيضاً: أنه شوك يدخل الحلق ، فلا ينزل ولا يخرج.