وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عكرمة، قال: شوك يأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج.
ثم أخبر متى يكون ذلك فقال:
(قوله تعالى) : {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ} قال الزجاج: (يوم) منصوب معلق بقوله: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) } [المزمل: 12]
أي ينكل بالكافرين ويعذبهم يوم ترجف الأرض والجبال، أي تزلزل وتحرك أغلظ حركة.
وقوله تعالى: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا} قال (أبو زيد، و) الأصمعي: الكثيب: القطعة من الرمل تنقاد مُحْدَوْدِبة.
وقال الليث: الكثيب: نثر التراب، (أو الشيء) يرمي به.
والفعل اللازم الكثيب ينكثب انكثابًا، وسمي الكثيب كثيبًا؛ لأن ترابه دقاق، كأنه مكثوب منثور بعضه على بعض لرخاوته.
وقال أبو إسحاق: الكثيب: جمعه الكثبان، وهي القطع العظام من الرمل، ومعنى"مهيلًا"سائلًا قد سيّلَ، يقال: تراب مهيل، ومهيول، أي مَصْبُوبٌ مُسيّل، والأكثرون في اللغة: المهيل، وهو مثل قولك: مكيل، ومكيول، ومدين، ومديون، وذلك أن (الياء) تحذف منه الضمة، فتسكن هي و (الواو) فتحذف (الواو) لالتقاء الساكنين. (ذكره الفراء، والزجاج) .
قال أبو عبيدة: يقال لكل شيء أرسلته إرسالاً من رمل، أو تراب، أو طعام، ونحوه: قد هِلْتُه أهيله هيلاً، إذا أرسلته مجرى، وهو طعام مهيل.
قال مقاتل في قوله: {كَثِيبًا مَهِيلًا} هو الرمل إذا حركته من تحته يتبع بعضه بعضًا.
وقال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا تبعك آخره. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 355 - 377} .