وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا: «وِطَاءً» بِكَسْرِ الْوَاوِ وَمَدِّ الْأَلِفِ، فَقَدْ ذَكَرْتُ الَّذِي عَنَوْا بِقِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، {أَشَدُّ وِطَاءً»} قَالَ: أَنْ تُوَاطِئَ قَلْبَكَ وَسَمْعَكَ وَبَصَرَكَ
[وقال] {أَشَدُّ وِطَاءً»} قَالَ: تُوَاطِئَ سَمْعَكَ وَبَصَرَكَ وَقَلْبَكَ
[وعنه] {أَشَدُّ وِطَاءً»} قَالَ: مُوَاطَأَةً لِلْقَوْلِ، وَفَرَاغًا لِلْقَلْبِ
وَقَوْلُهُ: {وَأَقْوَمُ قِيلًا}
يَقُولُ: وَأَصْوَبُ قِرَاءَةً
عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَرَأَ أَنَسٌ هَذِهِ الْآيَةَ: «إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَصْوَبُ قِيلًا» . فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّمَا هِيَ {وَأَقْوَمُ قِيلًا} قَالَ: أَقْوَمُ وَأَصْوَبُ وَأَهْيَأُ وَاحِدٌ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَأَقْوَمُ قِيلًا}
يَقُولُ: أَدْنَى مِنْ أَنْ تَفْقَهُوا الْقُرْآنَ
عَنْ قَتَادَةَ، {وَأَقْوَمُ قِيلًا} أَحْفَظُ لِلْقِرَاءَةِ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} قَالَ: أَقْوَمُ قِرَاءَةً لِفَرَاغِهِ مِنَ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي النَّهَارِ فَرَاغًا طَوِيلًا تَتَّسِعُ بِهِ، وَتَتَقَلَّبُ فِيهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {سَبْحًا طَوِيلًا} فَرَاغًا طَوِيلًا، يَعْنِي النَّوْمَ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} قَالَ: لِحَوَائِجِكَ، فَافْرُغْ لِدِينِكَ اللَّيْلَ، قَالُوا: وَهَذَا حِينَ كَانَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَرِيضَةً، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَى الْعِبَادِ فَخَفَّفَهَا وَوَضَعَهَا، وَقَرَأَ: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} اللَّيْلَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ، ثُمَّ جَاءَ أَمْرٌ أَوْسَعُ وَأَفْسَحُ، وَضَعَ الْفَرِيضَةَ عَنْهُ وَعَنْ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}
وَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ يَقْرَأُ ذَلِكَ بِالْخَاءِ: «سَبْخًا طَوِيلًا» قَالَ: وَهُوَ النَّوْمُ.