يجعله متبتلاً رضي بالتبتل لا من حيث إنه هو ، بل من حيث إنه مراد الحق ، وإن أراد به عدم التبتل رضي بعدم التبتل لا من حيث إنه عدم التبتيل ، بل من حيث إنه مراد الحق ، وههنا آخر الدرجات ، وقوله: {فاتخذه وَكِيلاً} إشارة إلى هذه الحالة ، فهذا ما جرى به القلم في تفسير في هذه الآية ، وفي الزوايا خبايا ، ومن أسرار هذه الآية بقايا {وَلَوْ أَنَّمَا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كلمات الله} [لقمان: 27] .
المسألة الثانية:
{رَبّ} فيه قراءتان إحداهما: الرفع ، وفيه وجهان: أحدهما: على المدح ، والتقدير هو رب المشرق ، فيكون خبر مبتدأ محذوف ، كقوله:
{بِشَرّ مّن ذلكم النار} [الحج: 72] وقوله: {متاع قَلِيلٌ} [آل عمران: 197] أي تقلبهم متاع قليل والثاني: أن ترفعه بالابتداء ، وخبره الجملة التي هي ، {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} ، والعائد إليه الضمير المنفصل ، والقراءة الثانية: الخفض ، وفيها وجهان: الأول: على البدل {مِن رَبّكَ} [المزمل: 8] والثاني: قال ابن عباس: على القسم بإضمار حرف القسم كقولك: الله لأفعلن وجوابه: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} كما تقول والله لا أحد في الدار إلا زيد ، وقرأ ابن عباس {رَبّ المشارق والمغارب} .