ولما كان الإنسان يهتم في سعيه لنفسه حتى يكون كأنه لشدة عزمه وسرعة حركته كالسابح فيما لا عائق له فيه قال: {سبحاً طويلاً} أي تقلباً ممتد الزمان ، قال البغوي: وأصل السبح سرعة الذهاب ، وقال الرازي: سهولة الحركة.
ولما كان التقدير: فاجتهد في التهجد ، عطف عليه قوله حاثاً على حضور الفكر: {واذكر اسم ربك} أي المحسن إليك والموجد والمدبر لك بكل ما يكون ذكراً من اسم وصفة وثناء وخضوع وتسبيح وتحميد وصلاة وقراءة ودعاء وإقبال على علم شرعي وأدب مرعي ودم على ذلك ، فإذا عظمت الاسم بالذكر فقد عظمت المسمى بالتوحيد والإخلاص ، وذلك عون لك على مصالح الدارين ، أما الآخرة فواضح ، وأما الدنيا فقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أعز الخلق عليه فاطمة ابنته - رضي الله عنها - لما سألته خادماً يقيها التعب إلى التسبيح والتحميد والتكبير عند النوم.