فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462251 من 466147

قال الشافعيُّ - رحمَهُ اللهُ تعالى -: ويقال: نُسِخَ ما في المُزَّمِّلِ بقولهِ عزَّ وجَلَّ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 78 - 79] فأعلمَه أنَّ صلاةَ الليلِ نافلة لا فريضة، وأن الفرائضَ فيما ذكرَ من ليلٍ أو نهارٍ.

الحكم الرابع: دخولُ النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - معَ أُمَّتِهِ في النَّسخِ لقيامِ الليلِ.

اختلفَ فيه أهلُ العلمِ: فالصحيحُ عندَ الشافعيةِ أنَّ الوجوبَ منسوخ في حَقِّه.

وذهبتِ المالكيةُ إلى بقاءِ الوجوبِ عليه - صلى الله عليه وسلم - ، قال ابنُ عباس - رضيَ اللهُ تَعالى عنهما -: {نَافِلَةً لَكَ} معناهُ: فرضٌ عليكَ خاصَّةً.

الحكم الخامس: أمرَ اللهُ سبحانَه بترتيلِ القرآنِ، وهو أن يُبيِّنَ القارىُء القرآنَ، ويتبعَ بعضَه بَعْضاً في تُؤَدَةٍ؛ بحيثُ يكونُ مُصَحّحاً للحروفِ، مُقيماً لَها بإخراجها من مَخارِجِها، فلا يجوزُ للقارئِ أن يتركَ هذا الترتيلَ، فيدرجَ بعضَ كلماتِه أو بعضَ حروفِه في بعضٍ، فبالترتيل يتفقَّهُ القارئُ، ويفهمُ مرُادَ الله عز وجَلَّ.

قالَ أبو الدَّرْداءِ - رضيَ اللهُ تَعالى عنه -: إياكم والهَذَّاذين الذين يَهُذُّون القرآنَ، ويُسرعون بقراءته؛ فإنَّما مثلهُ كمثلِ الأَجَمَةِ التي لا أَمْسَكَتْ ماءً، ولا أنبتَتْ كَلاً.

وعن إبراهيمَ، عن علقمة قال: قال ابنُ مسعودٍ - رضيَ اللهُ تَعالى عنه -: لا تنثُروهُ نثرَ الدَّقَل، ولا تَهُذوهُ هَذَّ الشِّعْر، قِفوا عندَ عجائِبِه، وحَرِّكوا بهِ القُلوبَ، ولا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورة.

وهذا ما يَسَّرَ اللهُ الكريُم تعليقَه من آياتِ الأحكامِ، وإنْ كانَ قدْ بقيَ في القرآنِ المجيدِ آياتٌ كثيرة تتعلَّقُ بالأَحْكام تركْتُ الكلامَ عليها طَلَباً للاختصار، وذلكَ إمَّا لاندراجِها في أحكامِ الناسِخِ، أو في أحكامِ المنسوخ،

أو لذكرِ أحكامِها في غيرِها، أو لغيرِ ذلكَ.

والحمدُ للهِ الذي هدَانا لهذا، وما كُنا لنهتَدِيَ لولا أن هدانا الله.

وأسألُ اللهَ الكريمَ البَرِّ الرحيمَ أن ينفعَني بهِ والمسلمينَ في الآخِرَةِ والأولى، ويجعلَه سببًا وزُلْفى إليهِ ربِّ العالمين، إنه كريمٌ وَهَّابٌ، والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين. انتهى انتهى. {تيسير البيان لأحكام القرآن، لابن نور الدين اليمني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت