* والجملة في محل نصب مقول لقولٍ محذوف، أي: وقال: قد أضلوا كثيرًا، وهي من قول نوح. وذكر الجَمَلُ أن القول المقدَّر معطوف على القول السابق"قَالَ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي".
وَلَا تَزِدِ: الواو: حرف عطف. لَا: دعائيَّة. تَزِدِ: فعل مضارع مجزوم. والفاعل: ضمير تقديره"أنت". الظَّالِمِينَ: مفعول به أول منصوب.
إِلَّا: أداة حصر. ضَلَالًا: مفعول به ثانٍ منصوب.
* وجملة"وَلَا تَزِدِ. . ."فيها ما يأتي:
1 -ذهب الزمخشري إلى أنها معطوفة على قوله: {رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} في الآية/ 21 على حكاية نوح عليه السلام بعد"قَالَ"، وبعد الواو النائبة عنه. ومعناه: قال: {رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} ، وقال: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} أي: قال هذين القولين، فهما في محل النصب؛ لأنهما مفعولا"قَالَ"، كقولك: قال زيد: نُودِي للصلاة، وصَلِّ في المسجد. تحكي قوله معطوفًا أحدهما على صاحبه.
2 -وذهب أبو حيان إلى أنها معطوفة على جملة"وَقَدْ أَضَلُّوا"، إذ تقديره: وقال وقد أضلّوا كثيرًا، فهي معمولة لـ"قَالَ"المضمرة المحكيّ بها قوله"وَقَدْ أَضَلُّوا". وذكر أنه لا يشترط التناسب في عطف الجمل، بل
قد يعطف جملة الإنشاء على جملة الخبر، والعكس خلافًا لمن يَدَّعي ذلك.
3 -ذكر الشهاب وجهًا آخر في المسألة، وهو أن بعضهم جعله معطوفًا على مقدَّر، أي: فاخذلهم، وَلَا تَزِدِ. . . وهذا من عطف لإنشاء على الإنشاء.
{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) }
مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا:
مِمَّا: مِن: حرف جَرّ يفيد السببيَّة؛ وذكر ابن عطية أنها لابتداء الغاية.
مَا: فيها وجهان:
1 -زائدة بين الجارّ والمجرور تفيد التوكيد، ولتعظيم الخطايا في كونها من كبائر ما يُنهى عنه.
2 -هناك من رأى أن"مَا"نكرة، وما بعدها بَدَلٌ منها. وذهب السمين إلى أن هذا تعسُّف.
وجدنا هذا الوجه عند السمين وعند أبي السعود ولم يُسَمّ قائله.
خَطِيئَاتِهِمْ: