-قوله: {مِّمَّا خطيائاتهم أُغْرِقُواْ} .
أي: من عقوبة خطيئاتهم أَغرقَهُم الله ثم أَدخَلهم النار ، يعني قوم نوح.
- {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ الله أَنصَاراً} .
أي: فلم يجدوا لأنفسهم ناصرين ينصرونهم من عذاب الله إذ جاءهم . و"ما"زائدة للتوكيد.
وقال الفراء: {مِّمَّا خطيائاتهم} معناه: من أجل خطيئاتهم ، ف"ما"أفادت
هذا المعنى ، قال: و"ما"تدل على المجازاة ، ومنه قوله: حيث ما تكن أكن . وقد قرأ أبو عمرو:"خطاياهم"، جعله جمعاً مكسراً ، واختاره لأنه مبني للتكثير ، والمسلم الذي بالتاء: الأغلب في كلام العرب أن يكون للقليل ، وليس خطايا قوم كفروا وألفَ سنةٍ بقليلة.
وعلة من قرأ بالجمع المسلم بالتاء أنه يقع للكثير كمَا يقع للقليل ، وتختص الكثرة إذا عُلم المعنى . وقد قال الله: {وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ} [سبأ: 37] وقال {لِّكَلِمَاتِ رَبِّي} [الكهف: 109] ، فهل هذ جمع قليل في قول أحد ؟ بل هو كثير ، إذ قد علم المعنى ،
فكان ذاك ، وقد قيل: إن الخطيئات جمع [خطايا] أيضاً ، فهو جمع الجمع ، وجمع الجمع بابه الكثير.
-ثم قال تعالى: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} : أي: لا تدع على الأ {ض من يدور فيها ويحيى منهم فيها ، والمعنى: من الكافرين أحداً ، يعني قومه وغيرهم ، دعا عليهم لما أوحى الله إليه أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن} [هود: 36] ، قاله قتادة وغيره.
-ثم قال: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ ...} .
أي: إنك يا رب إن تَدَع الكافرين على الأرض ولا تهلكهم/ بعذاب من عندك يضلوا المؤمنين من عبادك فيصدونهم عن سبيلك.
ثم قال: {وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} .
أي: وليس يلدون إلا فاجراً في دينك ، كفاراً لنعمتك.
والفاجر في اللغة: المائل عن الحق.