ومن قرأ"وُلده"بالضم احتمل أن يكون/ جمع"وَلَد"، ك"وُثُن"جمع"وَثَنْ"، ويجوز أن يكون واحداً يراد به (غير) الولد:(وقد قال مجاهد: وُلده:
زوجه وأهله)، وقال أبو عمرو: وُلده: عشيرته وقومه.
وقال أكثر (أهل) اللغة: الوَلد الوُلد بمعنى واحد.
-ثم قال: {وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً} .
أي: كبيراً ، يقال كُبَّارٌ وكُبَّارٌ بمعنى كبير ، كما يقال:"أمر عجيب"، وعُجاب بمعنى واحد . ورجل حُسَانٌ وحُسَّان بمعنى . وجَمَأل وجُمَّال بمعنى جميل.
قال مجاهد: {كُبَّاراً} "عظيماً".
-ثم قال: {وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ . .} .
أي: وقال بعضهم لبعض: لا تذرن عبادة آلهتكم [لقول] نوح {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} .
["هذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها: أما وُدّ ، فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سُواع فكانت لهذيل ، وأما يَغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف (بالجرف) عند سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحِمْيَر ، لآل ذي الكلاع"] .
قال محمد بن قيس: [هذه الأسماء] أسماء قوم صالحين بين آدم ونوح وكان لهم تباع يقتدون بهم ، فماتوا ، فقال تباعهم: لو صورناهم كان أشرف لنا نتذكرهم [فنفعل] مثل ما كانوا يفعلون ، فصوروهم ثم ماتوا ، وجاء آخرون فدب فيهم الشيطان ، فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم ، فكان قوم نوح يحض بعضهم بعضاً على عبادتهم وترك قبول [قول] نوح.
وقيل: بل [كانوا أصناماً] يعبدونها (من دون الله) قاله ابن
عباس وغيره.
-ثم قال {وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً ...} .
هذا إخبار عن قول نوح ، أي وقد أضلت هذه الأصنام كثيراً من الخلق ، أي ضل بعبادتها كثير.
-ثم قال: {وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً} .
أي: لا توفقهم حتى يموتوا على ضلالتهم فكلما عاشوا ازدادوا إثماً وضلالاً.