والطباق مصدر من قولهم: [طابقه] (مطابقة) وطباقاً .
فالمعنى: ألم تروا كيف خلق الله سماء فوق سماء مطابقة ؟ ! . ويجوز أن يكون"طباقاً" [نعتاً] ل"سبع"، جمع طبق.
ومعنى ألم ترو كيف [خَلَقَ اللهُ] : [اعملوا] أن الله خلق ذلك . ولو كان على غير الأمر ، معناه لقالوا ما نرى إلا واحدة ، ولكن معناه الأمر كما تقول: غفر الله لك ، اللهم اغفر له ، لأنك لست تخبره عن أمره [علمته] ، إنما هو دعاء يتمنى كونه له.
ومن هذا قول الرجل [للرجل] أَلَمْ تَرَ أَنِّي لقيت زيداً فقلت له كذا وقال لي كذا ؟ . معناه: اعلم أني لقيت زيداً فكان من أمره وأمري كذا وكذا.
ومثله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1] .
وقيل: معناه: ألم يبلغكم كيف خلق الله سبع (سماوات) طباقاً فتتعظوا وتزدرجوا ؟ وكذلك معنى الآية الأخرى: ألم يبلغك يا محمد كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ولم أُوحِ إليك كيف فعلت بهم ؟
-ثم قال {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً ...} .
أي: في السماوات ، قال المفسرون: بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام . فقال السائل: نحن نرى الغيم يكون دون القمر فلا نرى نوراً ، فكيف تضيء السماوات كلها بالقمر على تفاوت ما بينها ، وستر بعضها بعضاً ؟ ، فقيل في ذلك: إن هذا الكلام [مجاز] ، إنما قال:"فيهن"، [يريد] : في بعضهن ، كما تقول العرب: أتيت بن يميم ، وإنما أتى بعضهم ، [وتقول] : في هذه الدور وليمة ، وإنما هي في واحدة منهن.
وتقول: قدم فلان في شهر كذا ، وإنما قدم في يوم منه . فلذلك أخبر بالقمر أنه في سبع سماوات وأنما هو في واحدة.
وقيل: معناه: وجعل القمر معهن نوراً ، أي: خلقه نوراً مع خلقه للسماوات فيكون مثل: {ادخلوا في أُمَمٍ} [الأعراف: 38] .
وقال ابن كيسان: إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن ، كما تقول: أَعطِني