قوله: {لَيْسَ لهُ دافِعٌ} يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً آخر ل"عذابٍ"، وأَنْ يكونَ مستأنفاً ، والأولُ أظهرُ ، وأَنْ يكونَ حالاً مِنْ"عذاب"لتخصُّصه: إمَّا بالعملِ ، وإمَّا بالصفة ، وأَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في"للكافرين"إنْ جَعَلْناه نعتاً ل"عذابٍ".
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3)
قوله: {مِّنَ الله} : يجوزُ أَنْ يتعلَّق ب"دافعٌ"بمعنى: ليس له دافعٌ مِنْ جهته إذا جاء وقتُه ، وأَنْ يتعلَّقَ ب"واقع"وبه بَدَأَ الزمخشريُّ ، أي: واقعٌ من عندِه . وقال أبو البقاء:"ولم يَمْنَعِ النفيُ من ذلك ؛ لأنَّ"ليس"فعلٌ"، كأنه استشعرَ أنَّ ما قبلَ النفيِ لاَ يعملُ فيما بعدَه ، فأجاب: بأنَّ النفيَ لَمَّا كان فِعْلاً ساغ ذلك .
وقال الشيخ:"والأجودُ أَنْ يكونَ"من الله"متعلقاً ب"واقعٍ"، و"ليس له دافعٌ"جملةُ اعتراضٍ بين العاملِ ومعمولِه"انتهى . وهذا إنما يأتي على القولِ بأنَّ الجملةَ مستأنفةٌ ، لا صفةٌ ل"عذاب"وهو غيرُ الظاهرِ ، كما تقدَّم لأَخْذِ الكلامِ بعضِه بحُجْزَةِ بعضٍ .