فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456689 من 466147

بين الله - سبحانه - حال من يُدْعَوْن إِلى السجود يوم القيامة فلا يستطيعون بأَنهم خاشعة أَبصارهم، أَي منكسرة ذليلة تلحقهم وتغشاهم مهانة وندامة وحسرة، وقد كانوا يُدْعوْن إِلى السجود في الدنيا وهم سالمون مُعَافُون متمكِّنون منه أَقوى تمكُّن فلا يُجِيبون إِليه ويَأبَوْنه ويَنْفِرون منه تكبرا أَو إِعراضا، لذلك عُوقِبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة، روي أَنه كلما أراد أحدهم أَن يسجد خَرّ لقفاه على عكس السجود بخلاف ما عليه المؤمن.

ذكر القرطبي أَن سعيد بن جبير قال في تفسير قوله تعالى: (وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) : كانوا يسمعون (حي على الفلاح) فلا يجيبون، وقال كعب الأَحبار: والله ما نزلت هذه الآية إِلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، وكان الربيع بن خيثم قد فُلِج وكان يُهَادَى بين الرجلين إِلى المسجد فقيل: يا أَبا يزيد لو صليت في بيتك لكانت لك رخصة فقال: من سمع حَيّ على الفلاح فليُجب ولو حَبْوًا - ومعنى يُهَادَى - أَي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما لضعفه.

44 - {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) } :

(فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ) أَي: إِذا كان حالهم ما سمعت فَكِل من يُكَذِّب بالقرآن إِليَّ فأَنا أَكْفِيكَه، قال الزمخشري: فكأَنه يقول: حسبك إِيقاعًا به وعقابا له أَنْ تكل أَمره إِليَّ وتُخَلِّي بيني وبينه فأَنا عالم بما يجب أَن يْفْعَل به مُطِيق له وقادر عليه.

وذلك تسلية للرسول وتهديد للمكذبين (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) : استئناف مسوق لبيان كيفية العقاب والتعذيب، أَي: سنستنزلهم إِلى العذاب درجة فدرجة بالإِمهال وإِدامة الصحة وازدياد النعمة. (مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) أَي: من الجهة التي لا يشعرون أَنَّ ذلك الإِنعام عليهم استدراج بل يزعمون أَن ذلك إِيثار لهم وتفضيل على المؤمنين مع أَنه سبب هلاكهم.

45 - {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) } :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت