استئناف جري مجرى التعليل للنّهي عن اتباعه، والمعنى: إِذا يُقْرأُ عليه القرآن كَذَّب ولم يؤمن بما جاءَ به وقال: هذا قصص الأَولين وخرافاتهم وأَكاذيبهم الواردة في كتبهم، ويجوز أَن يكون قوله - تعالى: (أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ) متصلًا بما بعده.
والمعنى: لأَن كان صاحب مال ومستظهرا بالنبين كذب بآياتنا، وأَعرض عنها إِذا يتلى عليه القرآن قال: أساطير الأَولين وأَباطيلهم، فجعل الكفر مكان الشكر والتكذيب موضع التصديق والإِيمان.
16 - {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) } :
أَي: سنجعل على أَنفه سمة دائمة وعلامة لازمة لا تفارقه، يُعيّر ويفتضح بها أَمام الناس فعبر بالوسم على الخرطوم عن غاية الإِذلال والمهانة، لأَنَّ السِّمة على الوجه شين حتى إِنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه في الحيوانات، فكيف بها في الإِنسان وعلى أَكرم موضع منه وهو الأَنف
لتقدمه، لذا جعلوه مكان العز والحميّة واشتقوا منه الأَنفة، وقالوا: فلان شامخ الأَنف، وفي لفظ (الخرطوم) استخفاف به واستهانة؛ لأَنه لا يستعمل إِلا في الفيل والخنزير، ففي التعبير على الأَنف بهذا الاسم تقوية لما دل عليه الوسم على العضو المخصوص من الإِذلال، والمراد: سنهينه في الدنيا ونذله غاية الإِذلال.
وكون الوعيد المذكور في الدنيا هو المروي عن قتادة وذهب إِليه جمع، وقيل: هو في الآخرة، يُوسم يوم القيامة على أَنفه بسمة يعرف بها كفره وانحطاط قدره.