فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456647 من 466147

"ومضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ما هو عليه:يظهر دين الله , ويدعو إليه . ثم شري الأمر بينه وبينهم حتى تباعدوا وتضاغنوا , وأكثرت قريش ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتذامروا فيه . وحض بعضهم بعضا عليه . ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى . فقالوا له:يا أبا طالب , إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا . وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ; وإنا والله لا نصبر على هذا:من شتم آبائنا , وتسفيه أحلامنا , وعيب آلهتنا , حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين - أو كما قالواله . . ثم انصرفوا عنه . فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم , ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لهم ولا خذلانه . قال ابن إسحق:وحدثني يعقوب بن عقبة بن المغيرة بن الأخنس , أنه حدث , أن قريشا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال له:يا بن أخي . إن قومك قد جاءوني فقالوا لي:كذا وكذا"للذي كانوا قالوا له"فأبق علي وعلى نفسك , ولا تحملني من الأمر مالا أطيق . قال:فظن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قد بدا لعمه فيه بداء , وأنه خاذله ومسلمه وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه . قال:فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته". . قال:واستعبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فبكى . ثم قام . فلما ولى ناداه أبو طالب فقال:أقبل يا بن أخي . قال:فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال:اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت , فوالله لا أسلمك لشيء أبدا".

فهذه صورة من إصرار النبي (صلى الله عليه وسلم) على دعوته في اللحظة التي تخلى عنه فيها عمه . حاميه وكافيه , وآخر حصن من حصون الأرض يمنعه المتربصين به المتذامرين فيه !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت