فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425333 من 466147

ثم علل استواء الصبر وعدمه بقوله: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا من الخير والشر، لا الذي تعملون في الآخرة من الصبر، والخضوع، والخشوع، والتضرع؛ والدعاء. فإنه لا ينفع شيء منها. وإذا كان الجزاء واقعًا حتمًا .. كان الصبر وعدمه سواء.

والمعنى: سواء عليكم الأمران: أجزعتم أم صبرتم في عدم النفع، لا بدفع العذاب، ولا بتخفيفه. إذ لا بد أن يكون الصبر حين ينفع، وذلك في الدنيا، لا غير. فمن صبر هنا على الطاعات لم يجزع هناك؛ إذ الصبر وإن كان مرًّا بصلًا لكن آخره حلو عسل.

17 -ولما فرغ سبحانه من ذكر حال المجرمين ذكر حال المتقين، فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ} عن الكفر والمعاصي {فِي جَنَّاتٍ} وبساتين خالدة {وَنَعِيمٍ} مقيم وملاذ دائمة. وهذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة. ويجوز أن تكون من جملة ما يقال للكفّار زيادة في غمهم وحسرتهم. والتنوين في"جنات ونعيم"إما للتفخيم؛ أي: جنات، أيُّ جنّة، ونعيم، أي نعمة بمعنى الكامل في الصفة. وإما للتنويع؛ أي: في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين. والجنة مع كونها أشرف المواضع قد يتوهم أن من يدخلها إنما يدخلها ليعمل فيها، ويصلحها، ويحفظها لصاحبها كما هو شأن ناطور الكرم؛ أي: مصلحه وحافظه. فلما قال: {وَنَعِيمٍ} أفاد أنهم فيها متنعمون كما هو شأن المتفرج بالبستان، لا كالناطور والعمال.

18 -حالة كونهم {فَاكِهِينَ} ؛ أي: ناعمين متلذذين {بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} وأعطاهم من إنعامه، ورضاه عنهم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وذلك أن المتنعم قد يستغرق في النعم الظاهرة، وقلبه مشغول بأمر ما. فلمَّا قال: {فَاكِهِينَ} تبين أن حالهم محض سرور وصفاء وتلذّذ، ولا يتناولون شيئًا من النعيم إلا تلذّذًا، لا لدفع ألم جوع أو عطش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت