فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425334 من 466147

وقرأ الجمهور: {فَاكِهِينَ} بالألف، وبالنصب على الحال، وخبر {إِنَّ} {فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} . وقرأ خالد {فاكهون} بالرفع على أنه خبر بعد خبر لـ {إِنَّ} عند من يجيز تعدد الخبر، أو هو خبر، و {فِي جَنَّاتٍ} متعلق به. وقرأ ابن عباس {فكهين} بغير ألف. والفكه: طيب النفس، كلما تقدم في الدخان. ويقال للأشر والبطر. ولا يناسب التفسير به هنا.

والمعنى: أي إنّ الذين خافوا ربهم، وأخلصوا له العبادة في السر والعلن، وأدوا فرائضه، وتحلوا بآداب دينه، وانتهوا عن معاصيه، ولم يدنسوا أنفسهم بالمعاصي، والآثام، ولم يدسوا أرواحهم بالذنوب يجازيهم ربهم جزاء وفاقًا بجنات يتنعمون فيها، ويجدون ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر كفاء ما قاسوا به من جليل الأعمال في الدنيا، وما حرموا منه أنفسهم من لذاتها، وما صبروا عليه من مكارهها ابتغاء رضوانه. وهم فيها قريرو الأعين، طيبو النفوس، لا يشغلهم شاغل، ولا يجدون هما ولا نصبًا، ولا يكدر صفو عيشهم مكدر.

وقوله: {فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} لبيان أنَّ حالهم كحال من يتمتع بالبستان، لا كالناطور الذي يحرسه. وقوله: {فَاكِهِينَ} إشارة إلى أن قلوبهم لا يشغلها هم ولا نصب، بل هم في لذة وسرور وفرح وحبور.

ثم ذكر أنهم تمتعوا بنعمة أخرى قبل هذه فقال: {وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} والوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه، ويضره. والجحمة: شدة تأجج النار، ومنه الجحيم؛ أي: جهنم؛ لأنه من أسمائها. وهو معطوف على {آتَاهُمْ} على أنّ"ما"مصدرية؛ أي: متلذذين بسبب إيتاء ربهم، ووقايتهم عذاب الجحيم. فإنها إن جعلت موصولة يكون التقدير: بالذي وقاهم ربهم عذاب الجحيم، فيبقى الموصول بلا عائد، أو معطوف على خبر إنّ، أو الجملة في محل نصب على الحال بإضمار قد. وإظهار الرب في موضع الإضمار مضافًا إلى ضميرهم للتشريف والتعليل. وقرأ أبو حيوة {ووقّاهم} بالتشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت