فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425332 من 466147

وعبارة زاده: {أَفَسِحْرٌ هَذَا} ؛ أي: هل في المرئي تلبيس وتمويه، حتى قيل لكم: إنه نار، مع كونه ليس بنار في نفس الأمر، أم هل في بصركم خلل. فكلمة"أم"متصلة، والاستفهام للإنكار؛ أي: ليس شيء منهما ثابتًا. فثبت أنكم قد بعثتم وجوزيتم بأعمالكم، وأنَّ الذي ترونه حق. فهو تقريع شديد، وتهكم فظيع.

16 -وبعد هذا التقريع يقال لهم: {اصْلَوْهَا} إلخ؛ أي: ادخلوها، وقاسوا حرها وشدائدها {فَاصْبِرُوا} عليها إن شئتم {أَوْ لَا تَصْبِرُوا} إن شئتم؛ أي: ادخلوها فافعلوا ما شئتم من الصبر وعدمه. فإنه لا خلاص لكم منها. وهذا على جهة قطع رجائهم.

وكان المشركون في الدنيا ينسبون إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه يسحر العقول، ويغطي الأبصار، فَأَنَّبهم على ما قالوا مستهزئًا بهم، وقال لهم: هل ما ترونه بأعينكم الآن مما كنتم تنبئون به في الدنيا من العذاب حق، أو سحرتم أيضًا كما كان يفعل بكم محمد في الدنيا، أو قد غطيت أبصاركم فلا ترى شيئًا، بلى إنه لحق فلم تسحر أعينكم ولم تغط أبصاركم.

والخلاصة: هل في المرئي شك، أو في أبصاركم علل، لا واحد منهما بموجود. فالذي ترونه حق فاصلوها إلخ؛ أي: إذا لم يمكن لكم إنكارها، وتحققتم أن ذلك ليس بسحر، ولم يكن في أبصاركم خلل .. فالآن ادخلوها، وقاسوا شدائدها. فاصبروا على العذاب أو لا تصبروا، وافعلوا ما شئتم.

فالأمران {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ} في عدم النفع. قيل أيضًا: تفول لهم الملائكة هذا القول. و {سَوَاءٌ} خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: الأمران سواء. ويجوز أن يكون مبتدأ؛ والخبر محذوف؛ أي: سواء عليكم الصبر وعدمه.

وفي قوله: {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} بيان لعدم الخلاص، وانتفاء لعدم المناص. فإن من لا يصبر على شيء يحاول دفعه إما بإبعاده عنه، وإما بمحقه وإزالته. ولا شيء من ذلك بحاصل يوم القيامة؛ لأنّ عذاب الآخرة ليس كعذاب الدنيا. فإن المعذب في الدنيا إن صبر انتفع بصبره. إما بالجزاء في الآخرة، وإما بالحمد في الدنيا فيقال: ما أشجعه، وما أقوى قلبه. وإن جزع ذم. وقيل فيه: يجزع كالصبيان والنسوان. وأما في الآخرة فلا مدح ولا ثواب على الصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت