فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425330 من 466147

10 - {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ} عن أماكنها {سَيْرًا} كسير السحاب، وتزول عن مواضعها، وتطير في الهواء، ثم تقع على الأرض مفتتة كالرمل، ثم تصير كالعهن - الصوف المندوف - ثم تطيرها الرياح، فتكون هباء منثورًا. كما دل على ذلك ما جاء في سورة النمل.

والحكمة في مور السماء، وسير الجبال: الإعلام والإنذار بأن لا رجوع ولا عودة إلى الدنيا لخرابها، وعمارة الآخرة. وتأكيد الفعلين بمصدريهما للإيذان بغرابتهما، وخروجهما عن الحدود المعهودة؛ أي: مورًا عجيبًا وسيرًا بديعًا، لا يدرك كنههما، كما سيأتي في مبحث البلاغة.

11 -والفاء في قوله: {فَوَيْلٌ} فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت مور السماء، وسير الجبال في ذلك اليوم وأردت بيان ما سيقع للمكذّبين فأقول لك ويل، وشدة عذاب. {يَوْمَئِذٍ} ؛ أي: يوم إذ يقع ذلك المور والسير واقع {لِلْمُكَذِّبِينَ} بالله ورسوله وباليوم الآخر. وهذا لا ينافي تعذيب غير المكذبين من أهل الكبائر. لأن المعنى: أنَّ الويل والعذاب الشديد خاص بالمكذبين.

12 -ثم وصف المكذبين بقوله: {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ} أي: في اندفاع وانغماس عجيب في الأباطيل والأكاذيبـ {يَلْعَبُونَ} ؛ أي: يلهون، ويتشاغلون بكفرهم؛ أي: الذين هم يلعبون، ويلهون، ويتشاكلون في أباطيل، فأفعالهم مثل أفعال الخائض في الماء، فهو لا يدري أين يضع رجله. قال في"فتح الرحمن": الخوض: التخبط في الأباطيل، شبه بخوض الماء، وغوصه.

والمعنى: أنهم يخوضون في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - بالتكذيب والاستهزاء. وقيل: يخوضون في أسباب الدنيا، ويعرضون عن الآخرة.

وفي"الروح": قوله: {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ} ليس صفة قصد بها تخصيص المكذبين وتمييزهم، وإنما هو للذم كقولك: الشيطان الرجيم.

والمعنى: أي فإذا حدث ما ذكر من مور السماء، وسير الجبال فهلاك يومئذٍ للمكذبين الذين يخوضون في الباطل، ويندفعون فيه، لاهين عن الآخرة، لا يذكرون حسابًا، ولا يخافون عقابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت