الذاريات ختمت بقوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ بينما نجد سورة الطور مبدوءة بالكلام عن عذاب الله الواقع بالكافرين: وَالطُّورِ* وَكِتابٍ مَسْطُورٍ* فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ* وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ* وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ* وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ* إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ* ما لَهُ مِنْ دافِعٍ* يَوْمَ ... فنهاية سورة الذاريات تذكر الويل للكافرين من اليوم الموعود، وبداية سورة الطور فيها قسم على وقوع هذا اليوم، وهي في الوقت نفسه تذكر الويل: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ* ما لَهُ مِنْ دافِعٍ* يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً* وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً* فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ* الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ* يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا* هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ* أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ لاحظ قوله تعالى:
أَفَسِحْرٌ هذا وتذكر أنه في أواخر سورة الذاريات جاء قوله تعالى: كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وها هي ذي سورة الطور فيها: فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ.
إن هذا المظهر من مظاهر التكامل بين سور القرآن، وهو مظهر من مظاهر وحدة المجموعة الواحدة من سور القسم، والأمر أوسع من هذا بكثير، إنه القرآن الذي لا
تنقضي عجائبه. هذا وتتألف سورة الطور من ثلاث مجموعات وسنعرض كل مجموعة على حدة.
المجموعة الأولى من سورة الطور
وتمتد من الآية (1) إلى نهاية الآية (16) وهي مقدمة السورة وهذه هي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة الطور (52) : الآيات 1 إلى 16]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالطُّورِ (1) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (9)