فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425121 من 466147

لَمَّا أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ بِإِلْحَاقِ الذُّرِّيَّةِ وَلَا عَمَلَ لَهُمْ بِآبَائِهِمْ فِي الدَّرَجَةِ فَرُبَّمَا تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنْ يَحُطَّ الْآبَاءَ إلَى دَرَجَةِ الذُّرِّيَّةِ، فَرَفَعَ هَذَا التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور: 21]

أَيْ مَا نَقَصْنَا مِنْ الْآبَاءِ شَيْئًا مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِهِمْ، بَلْ رَفَعْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ إلَى دَرَجَتِهِمْ، وَلَمْ نَحُطَّهُمْ إلَى دَرَجَتِهِمْ بِنَقْصِ أُجُورِهِمْ.

وَلَمَّا كَانَ الْوَهْمُ قَدْ يَذْهَبُ إلَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّارِ كَمَا يَفْعَلُهُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ قَطَعَ هَذَا الْوَهْمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}

(فصل)

وقال في (طريق الهجرتين)

وأما قوله

تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}

فهذه الآية تدل على أن الله سبحانه يلحق ذرية المؤمنين بهم في الجنة، وإنهم يكونون معهم في درجتهم.

ومع هذه فلا يتوهم نزول الأباء إلى درجة الذرية فإن الله لم يلتهم - أي لم ينقصهم من أعمالهم من شيئاً بل رفع ذرياتهم إلى درجاتهم مع توفير أجور الآباءِ عليهم.

ولما كان إلحاق الذرية بالآباءِ في الدرجة إنما هو بحكم التبعية لا بالأَعمال، ربما توهم متوهم أن ذرية الكفار يلحقون بهم في العذاب تبعاً وإن لم يكن لهم أعمال الآباءِ، فقطع تعالى هذا التوهم بقوله تعالى: {كُلُّ امْرِيءٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} .

وتأمل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيْمَانٍ} كيف أتى بالواو العاطفة في اتباع الذرية، وجعل الخبر عن المؤمنين الذين هذا شأْنهم، فجعل الخبر مستحقاً بأمرين:

أحدهما إيمان الآباءِ.

والثاني إتباع الله ذريتهم إياهم، وذلك لا يقتضي أن كل مؤمن يتبعه كل ذرية له، ولو أُريد هذا المعنى لقيل:"والذين آمنوا تتبعهم ذرياتهم"

فعطف الاتباع بالواو يقتضي أن يكون المعطوف بها قيداً وشرطاً في ثبوت الخبر، لا حصوله لكل أفراد المبتدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت