على أنه يمكن أن ترجع تلك الأقوال في تفسير الحبك إلى هذا ، وذلك بأن يقال: إن ما في السماء من الطرائق يصح أن يكون سبباً لمزيد حسنها ، واستواء خلقها ، وحصول الزينة فيها ، ومزيد القوّة لها.
وقيل: إن المراد بكونهم في قول مختلف أن بعضهم ينفي الحشر ، وبعضهم يشكّ فيه ، وقيل: كونهم يقرّون أن الله خالقهم ، ويعبدون الأصنام {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} أي: يصرف عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ، أو عن الحقّ ، وهو البعث والتوحيد من صرف.
وقيل: يصرف عن ذلك الاختلاف من صرفه الله عنه بالعصمة والتوفيق ، يقال: أفكه يأفكه إفكاً أي: قلبه عن الشيء وصرفه عنه ، ومنه قوله تعالى: {قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا} [الأحقاف: 22] وقال مجاهد: يؤفن عنه من أفن ، والأفن: فساد العقل ، وقيل: يحرمه من حرم.
وقال قطرب: يجدع عنه من جدع.
وقال اليزيدي: يدفع عنه من دفع.
{قُتِلَ الخراصون} هذا دعاء عليهم.
وحكى الواحدي عن المفسرين جميعاً أن المعنى: لعن الكذابون.
قال ابن الأنباري: والقتل إذا أخبر به عن الله كان بمعنى اللعن ؛ لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك.
قال الفرّاء: معنى {قتل} : لعن.
والخرّاصون: الكذابون الذين يتخرّصون فيما لا يعلمون ، فيقولون: إن محمداً مجنون كذاب شاعر ساحر.