فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425114 من 466147

وقوله سبحانه: {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} اخْتُلِفَ في معنى الآية ، فقال ابن عباس ، وابن جبير ، والجمهور: أخبر اللَّه تعالى أَنَّ المؤمنين الذين اتبعتهم ذريتهم في الإيمان يلحق الأبناء في الجنة بمراتب الآباء ، وإنْ لم يكن الأبناء في التقوى والأعمال كالآباء ؛ كرامةً للآباء ، وقد ورد في هذا المعنى حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا الحديثَ تفسيراً للآية ، وكذلك وردت أحاديث تقتضي أَنَّ اللَّه تعالى يرحم الآباء ؛ رعياً للأبناء الصالحين ، وقال ابن عباس أيضاً والضَّحَّاكُ. معنى الآية: أَنَّ اللَّه تعالى يلحق الأبناء الصغار بأحكام الآباء المؤمنين ، يعني في الموارثة والدفن في مقابر المسلمين ، وفي أحكام الآخرة في الجنة ، وقال منذر بن سعيد: هي في الصغار لا في الكبار ؛ قال * ع *: وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأَوَّل ؛ لأَنَّ الآياتِ كلَّها في صفة إحسان اللَّه تعالى إلى أهل الجنة ، فذكر من جملة إحسانِهِ سبحانه أَنَّه يرْعَى المحسنَ في المسيء ، ولفظة {أَلْحَقْنَا} تقتضي أَنَّ لِلْمُلْحَقِ بعضَ التقصير في الأعمال.

* ت *: وأظهرُ مَنْ هذا ما أشار إليه الثعلبيُّ في بعض أنقاله: أَنَّ اللَّه تعالى يجمع لعبده المؤمن ذُرِّيَّتَهُ في الجنة ، كما كانوا في الدنيا ، انتهى ، ولم يتعرَّضْ لذكر الدرجات في هذا التأويل ، وهو أحسن ؛ لأَنَّهُ قد تقرَّرَ أَنَّ رفع الدرجات هي بأعمال العاملين ، والآياتُ والأحاديث مُصَرِّحَةٌ بذلك ، ولما يلزم على التأويل الأَوَّلِ أَنْ يكونَ كُلُّ مَنْ دخل الجنةَ مع آدم عليه السلام في درجةٍ واحدة ؛ إذ هم كُلُّهم ذرِّيَّتُهُ ، وقد فتحتُ لك باباً للبحث في هذا المعنى منعني من إتمامه ما قصدته من الاختصار ، وباللَّه التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت