فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425083 من 466147

وأما اليوم فلا من عليكم لأن هذا إنجاز الوعد فإن قيل قال في حق الكفار {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التحريم: 7] وقال في حق المؤمنين {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فهل بينهما فرق ؟ قلت بينهما بون عظيم من وجوه الأول: كلمة {إِنَّمَا} للحصر أي لا تجزون إلا ذلك ، ولم يذكر هذا في حق المؤمن فإنه يجزيه أضعاف ما عمل ويزيده من فضله ، وحينئذ إن كان يمن الله على عبده فيمن بذلك لا بالأكل والشرب الثاني: قال هنا {بِمَا كُنتُمْ} وقال هناك {مَّا كُنتُمْ} أي تجزون عين أعمالكم إشارة إلى المبالغة في المماثلة كما تقول هذا عين ما عملت وقد تقدم بيان هذا وقال في حق المؤمن {بِمَا كُنتُمْ} كأن ذلك أمر ثابت مستمر بعملكم هذا الثالث: ذكر الجزاء هناك وقال ههنا {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} لأن الجزاء ينبئ عن الانقطاع فإن من أحسن إلى أحد فأتى بجزائه لا يتوقع المحسن منه شيئاً آخر.

فإن قيل فالله تعالى قال في مواضع {جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 14] في الثواب ، نقول في تلك المواضع لما لم يخاطب المجزي لم يقل تجزى وإنما أتى بما يفيد العالم بالدوام وعدم الانقطاع.

وأما في السرر فذكر أموراً أيضاً أحدها: الاتكاء فإنه هيئة تختص بالمنعم ، والفارغ الذي لا كلفة عليه ولا تكلف لديه فإن من يكون عنده من يتكلف له يجلس له ولا يتكئ عنده ، ومن يكون في مهم لا يتفرغ للاتكاء فالهيئة دليل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت