فسبحان من أنشأ ذَلِك كُله من هَوَاء ساذج يخرج من الصَّدْر لَا يدْرِي مَا يُرَاد بِهِ وَلَا أَيْن يَنْتَهِي وَلَا أَيْن مستقره هَذَا إلى مَا فِي ذَلِك من اخْتِلَاف الالسنة واللغات الَّتِي لَا يحصيها إلا الله فيجتمع الْجمع من النَّاس من بِلَاد شَتَّى فيتكلم كل مِنْهُم بلغته فَتسمع لُغَات مُخْتَلفَة كلَاما منتظما مؤلفا وَلَا يدْرِي كل مِنْهُم مَا يَقُول الآخر وَاللِّسَان الَّذِي هُوَ جارحة وَاحِد فِي الشكل والمنظر وَكَذَلِكَ الْحلق والاضراس والشفتان وَالْكَلَام مُخْتَلف متفاوت أعظم تفَاوت
فالآية فِي ذَلِك كالآية فِي الأرض الَّتِي تسقى بِمَاء وَاحِد وَتخرج مَعَ ذَلِك من أنواع النَّبَات والأزهار والحبوب وَالثِّمَار تِلْكَ الأنواع الْمُخْتَلفَة المتباينة وَلِهَذَا أخبر الله سُبْحَانَهُ فِي كِتَابه أن فِي كل مِنْهُمَا آيَات فَقَالَ وَمن آيَاته خلق السَّمَاوَات والأرض وَاخْتِلَاف السنتكم والونكم إِن فِي ذَلِك لآيات للْعَالمين.
وَقَالَ {وَفِي الأَرْض قطع متجاورات وجنات من أعناب وَزرع ونخيل صنْوَان وَغير صنْوَان يسقى بِمَاء وَاحِد} الآية.