فصارت الأماكن شريفة بهذه الأسباب، فحلف الله تعالى بها، ثم قرن بها الكتاب، لأن الله تعالى كلّم موسى عليه السلام في الطور، وأنزل عليه التوراة، وبقية الكتب مثل التوراة للهداية والنور.
2 -كان المقسم عليه هو وقوع عذاب اليوم الموعود لا محالة، بلا أدنى شك، واستحالة قدرة أحد أن يدفعه عن المعذّبين المكذبين بالرسل.
3 -يقع العذاب بالمكذبين يوم القيامة، وهو اليوم الذي تمور فيه السماء، أي ترتج بما فيها وتضطرب في مكانها، وتسير الجبال عن أماكنها حتى تستوي بالأرض، إعلاما بألا عودة إلى الدنيا.
4 -الويل: كلمة عذاب أو واد في جهنم، وتقال للهالك، والويل لكل من كذب الرسل الذين هم في تردد في الباطل، وهو خوضهم في أمر محمد بالتكذيب.
5 -يدفع أهل النار إليها يوم القيامة دفعا عنيفا شديدا، قال المفسرون:
إن خزنة النار يغلّون أيديهم إلى أعناقهم، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ويدفعونهم إلى النار دفعا على وجوههم، وزجّا في أقفيتهم.
6 -وإذا دنوا من النار قالت لهم الخزنة للتوبيخ والتقريع والتهكم:
أ- هذه النار التي كذبتم بها في الدنيا.
ب- أفسحر هذا الذي ترون الآن بأعينكم، كما كنتم تقولون عن الوحي: إنه سحر؟ بل كنتم لا تبصرون في الدنيا ولا تعقلون؟
ج- ذوقوا حر جهنم بالدخول فيها، وسواء كان لكم فيها صبر أو لم يكن، فلا ينفعكم شيء، وإنما الجزاء بالعمل. وقد أخبر الله عنهم أنهم يقولون:
سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا، ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ [إبراهيم 14/ 21] . انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 27/} ...