2 -أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ؟ أي أهذا الذي ترون وتشاهدون سحر كما كنتم تقولون لرسل الله المرسلة ولكتبه المنزلة؟ بل إنه لحق ولكنكم أنتم عمي عن هذا، كما كنتم عميا عن الحق في الدنيا، أي لا شك في المرئي، ولا عمى في البصر، فالذي ترونه حق.
3 -اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا، سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي إذا لم يمكنكم إنكار ما ترون من نار جهنم، وتحققتم أن ذلك ليس بسحر، ولم يكن في أبصاركم خلل، فالآن ادخلوها دخول من تغمره من جميع جهاته، وقاسوا حرها وشدتها، ثم يستوي الأمران: الصبر على العذاب وعدم الصبر وهو الجزع، فلا ينفعكم شيء، وافعلوا ما شئتم، فالأمران سواء في عدم النفع، وإنما الجزاء بالعمل خيرا أو شرا، وبما أن العذاب واقع حتما، كان الصبر وعدمه سواء، فسواء صبرتم على عذابها ونكالها أم لم تصبروا، لا محيد لكم عنها، ولا خلاص لكم منها، ولا يظلم الله أحدا، بل يجازي كلا بعمله.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -أقسم الله تعالى بأشياء خمسة: هي الطور والكتب المنزلة، والبيت
المعمور، والسقف المرفوع والبحر المسجور، تشريفا لها وتكريما. والحكمة في اختيار الأماكن الثلاثة: وهي الطور، والبيت المعمور، والبحر المسجور هي كونها أماكن ثلاثة أنبياء، انفردوا فيها للخلوة بربهم، والخلاص من الخلق، ومناجاة الله وخطابه. أما الطور فانتقل إليه موسى عليه السلام، وخاطب ربه، فقال: أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ، وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ [الأعراف 7/ 155] وقال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف 7/ 143] .
وناجى محمد صلى الله عليه وسلم ربه في البيت المعمور (الكعبة) فقال- كما تقدم-:
«السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» .
ودعا يونس عليه السلام ربه في أعماق البحر، فقال: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء 21/ 87] .