ولنا فِي قوله تعالى: « يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ » ، وقوله سبحانه:
« يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ » - لنا فِي هذا شاهد نلمح منه صورة الحياة التي يكون عليها الناس يوم القيامة ، وهي أنها حياة أشبه بحياة الطير ، حيث ينطلق الناس فِي العوالم العليا ، إلى حيث الكواكب والنجوم ..
والأرواح الإنسانية التي نلمحها من الآبتين الكريمتين ، ليست أرواحا مجردة ، بل هي أرواح ، تلبس أجسادا شفافة ، هي قوالب روحانية ، على هيئات بشرية يعيش فيها الناس .. وهي ما يسمى بالنفس ، التي هي وسط بين الروح ، والجسد « 1 » ..
قوله تعالى: « هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » ..
في الإشارة إلى النار ، دعوة لأهلها إلى ورودها ، ونزولهم ضيوفا عليها ، ليطعموا مما تقدّمه لهم من زاد عتيد تلقاهم به ، وتغاديهم وتراوحهم بصنوفه وأكوانه ..!!
وفى الدعوة إلى هذا المكروه ، مزيد من الاستهزاء والإيلام لهؤلاء الأشقياء ، الذين يساقون إلى هذا العذاب الأليم .. مثل قوله تعالى: « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » ..
وقوله تعالى: « أَفَسِحْرٌ هذا ؟ أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ » ؟
(1) انظر هذا البحث فِي كتاب المؤلف قضية الألوهية الكتاب الثاني .. اللّه والإنسان