هذه الحياة الدنيا ، وحيث لا يقع منهم أذّى على أحد ، أو عدوان على شيء ، بيد أو لسان ..
والكافرون ، والضالون ، يمثلون الجراد فِي نهمه ، وشراسته ، وعدوانه على مواقع الخصب ، فيفسدها ، وو يحيلها جدبا ..
وهكذا يبعث الناس ، على ما كانوا عليه فِي الدنيا ، من كان منهم على صورة الفراش ، فِي اللطف ، والوداعة ، بعث على صورة الفراش ، ومن كان منهم على هيئة الجراد ، فِي الشراسة والنّهم ، بعث على هيئة الجراد ..
وأكثر من هذا ، فإن الفراش قلّة قليلة بالنسبة لأعداد الجراد الكثيرة التي تتكاثر مواليدها وتتضاعف بين ساعة وأخرى .. وكذلك المؤمنون هم قلة فِي محيط الكافرين ، والمشركين .. وهذا ما نامحه فِي قوله تعالى فِي وصف كل من الفراش والجراد .. فقد جاء وصف الفراش ، بالبثّ:
«كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ » .. والبث ، هو إذاعة الحديث الطيب فِي رفق ، وعلى هينة ، ولطف .. وجاء وصف الجراد بالانتشار: « كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ » والانتشار ، إنما يكون فِي سرعة مجنونة ، كما ينتشر الوباء فِي الناس ، وكما تنتشر النار فِي الهشيم ..!
ويكاد يصرفنا هذا الموقف الرائع المعجز ، عن الموضوع الذي نعالجه ، بل إنه ليكاد يغنينا عن النظر إلى ماوراءه ، لما نالت النفس منه ، من شبع وريّ! ولكن وفاء بحق هذا البحث ، نعود فنقول:
إنه بالنظر فِي حال للإنسان يوم القيامة ، نجد فِي قوله تعالى عن هذا