ويتأكد هذا المفهوم ، إذ نجد القرآن الكريم يلتزم هذا التشبيه فِي معرض آخر ، من معارض البعث والنشور ، فيقول سبحانه: « يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » (7 - 8: القمر) ..
فالجراد المنتشر ، والفراش المبثوث .. صورتان متماثلتان فِي مرأى العين ، وفى أطوار الحياة التي يتنقل فيها كلّ من الفراش والجراد!.
فالجراد يأخذ فِي خلقه وتطوره نفس المراحل التي يقطعها الفراش فِي مسيرة الحياة ..
البيضة ، فالدودة ، فالعذراء ، فالفراشة التي تطير ..
« والفراش » كائن لطيف ، رقيق ، يكاد يكون من عالم الروح أكثر منه من عالم المادة ..
وأما « الجراد » - وإن كان أكثر كثافة من الفراش ، فإن أجنحته - الكبيرة القويّة ، تغلب كثافة جسده ، فيطير بخفة أشبه بخفة الأرواح ..
وفى الجمع بين الفراش المبثوث ، والجراد المنتشر ، تصوير معجز للصورة التي يبعث عليها الناس يوم القيامة ..
ففى الناس: فراش ، وجراد .. فِي الدنيا وفى الآخرة ..
فالمؤمنون ، يمثلون الفراش .. فِي لطفه ، ورقته ، ووداعته ، ومواقعه فِي فِي الحياة ، وتناوله من رحيق أزهارها ، وطيّب ثمارها .. حيث هم زينة