وقوله سبحانه: « اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » (2: الرعد) .
والبحر المسجور: هو البحر المحيط بهذا العالم الأرضى .. والمسجور:
المربوط ، المحبوس عن مفارقة الأرض ، والانفلات منها ، وهو كائن مائع ، لا تمسكه إلا قدرة القادر ..
تمور السماء مورا: أي تضطرب اضطرابا ، وتموج موجا ..
يدعون إلى نار جهنم دعّا: أي يدفعون إليها دفعا شديدا ..
فالطور ، والكتاب المسطور ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور ، أقسام خمسة ، أقسم اللّه سبحانه وتعالى بها ، وهي بهذا القسم من اللّه سبحانه تلبس ثوب التكريم ، والتعظيم ، وفى تكريمها وتعظيمها ، إشعار بعظمة الخالق ، وجلاله ، الذي أبدع هذه المخلوقات العظيمة ، وأقامها هذا المقام الكريم ، حتى لقد كانت أهلا لأن يقسم خالقها بها ، ويعرضها فِي هذا المعرض الكريم ..
هذا ، ويلاحظ أن سورة « الذاريات » قد بدئت بأربعة أقسام من الخالق جل وعلا على أربعة مخلوقات من مخلوقانه: الذاريات ذروا ..
فالحاملات وقرا .. فالجاريات يسرا .. فالمقسّمات أمرا ..
وقد أوقع اللّه سبحانه وتعالى هذه الأقسام الأربعة على وقوع الدينونة ، وحساب الناس وجزائهم يوم القيامة ..
ثم أتبع سبحانه وتعالى هذه الأقسام بقسم خامس ، هو قوله سبحانه والسماء ذات الحبك .. وأوقع سبحانه هذا القسم على اختلاف الناس ، وأنهم فريقان: مؤمن وكافر: « إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ » .