{إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} أيْ متخالفٍ متناقضِ وهُوَ قولُهم في حقِّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تارةً شاعرٌ وأخْرى ساحرٌ وأخرى مجنونٌ وفي شأنِ القرآنِ الكريمِ تارةً شعرٌ وأُخْرى سحرٌ وأُخْرى أساطيرُ ، وفي هَذا الجوابِ تأييدٌ لكونِ الحبكِ عبارةً عنْ الاستواءِ كَما يلوحُ بهِ ما نُقلَ عنِ الضَّحاكِ منْ أنَّ قولَ الكفرةِ لا يكونُ مستوياً إنَّما هُو متناقضٌ مختلفٌ ، وقيلَ: النكتةُ في هذا القسمِ تشبيهُ أقوالِهم في اختلافِها وتنافِي أغراضِها بطرائقِ السماواتِ في تباعدِها واختلافِ غاياتِها وليسَ بذاكَ. {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} أيْ يُصرفُ عنِ القرآنِ أو الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ منْ صُرفَ إذْ لا صرفَ أفظعُ منْهُ وأشدُّ وقيلَ: يَصرفُ عَنْهُ منْ صُرفَ في علمِ الله تعالَى وقضائِه ويجوزُ أنْ يكونَ الضميرُ للقولِ المختلفِ عَلى مَعْنى يصدرُ إفكُ منْ أفكَ عنْ ذلكَ القولِ وقُرِىءَ مَنْ أفكَ أيْ مَنْ أفكَ الناسَ وهُم قريشٌ حيثُ كانُوا يصدونَ الناسَ عنِ الإيمانِ. {قُتِلَ الخراصون} دعاءٌ عليهمْ كقولِه تعالَى: {قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ} وأصلُه الدعاءُ بالقتلِ والهلاكِ ثمَّ جَرى مَجرى اللعنِ والخرَّاصُونَ الكذَّابُونَ المقدرونَ ما لا صحةَ لهُ وهُم أصحابُ القولِ المختلفِ كأنَّه قيلَ قُتِلَ هؤلاءِ الخرَّاصُونَ وَقُرِىءَ قَتَل الخَرَّاصينَ أيْ قتلَ الله {الذين هُمْ فِى غَمْرَةٍ} منَ الجهلِ والضَّلالِ {ساهون} غافلونَ عَمِّا أُمروا بهِ. {يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين} أيْ مَتَى وقوعُ يومِ الجزاءِ لكنْ لا بطريقِ الاستعلامِ حقيقةً بلْ بطريقِ الاستعجالِ استهزاءً وقُرِىءَ إِيَّانَ بكسرِ الهمزةِ {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} جوابٌ للسؤالِ أيْ يقعُ يوم هُم عَلى النارِ يحرقونَ ويعذبونَ ويجوزُ أنْ يكونَ يومَ خبراً لمبتدأٍ محذوفٍ أيْ هُوَ يومَ هم الخ