وفى وصف الكتاب بأنه مسطور ، إشارة إلى أنه مكتوب كتابة فِي أسطر على نحو ما يكتب الكاتبون ..
وفى وصفه بأنه فِي رق منشور - إشارة أخرى إلى أنه خفيف الحمل ، سهل التداول ، وأنه منشور ، أي مفتوح للقارئين ، غير مطوى عنهم ..
وفى هذا كله تنويه بالكتابة ورفع لقدرها ، وأنها باب واسع من أبواب العلم ، وطريق فسيح من طرق المعرفة ..
وليس هذا بالأمر المستغرب من رسالة افتتحت بهذا الأمر من رب العالمين ، إلى النبيّ الأميّ فِي قوله تعالى: « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » (1 - 5: العلق) ثم تلا هذا الأمر قسم بالكتابة وأدواتها من حروف وأقلام ، فقال تعالى: « ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ » (1 - 2: القلم) .
فالكتابة نعمة من نعم اللّه العظمى على الإنسان ، تكمل بها نعمة الكلمة التي وضعها سبحانه وتعالى فِي فم الإنسان ..
فلا عجب إذن أن يقسم اللّه سبحانه وتعالى بالكتاب ، من حيث هو جنس عام لكل ما يكتب ، وأن ينظمه فِي نسق واحد ، مع هذه المعالم المباركة ، التي أقامها اللّه سبحانه ، هدى ، ورحمة للناس .. كالطور ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور ..
والبيت المعمور: هو البيت الحرام ، الذي عمره اللّه سبحانه وتعالى بالواردين عليه ، من المؤمنين ، وبما يذكرون اللّه فيه ..
والسقف المرفوع: هو السماء. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً » (32: الأنبياء) ..