فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424554 من 466147

ورجعة الناس كلهم إلى ربهم فرادى تجعل كل إنسان يقف مدافعًا عن حق الله فيه تجاه كل إغراء، وكل طغيان، وكل إضلال، وكل إفساد.

فهو مسؤول عن نفسه، وعن حق الله فيها، وحق الله فيها هو طاعته في كل ما أمر به، وفي كل ما نهى عنه، وعبوديته له وحده شعورًا وسلوكًا.

فإذا فرط في هذا الحق لأحد من العبيد تحت الإغراء والإضلال، أو تحت القهر والطغيان إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، فما أحد من العبيد بدافع عنه

يوم القيامة، ولا شافع له، وما أحد من العبيد بحامل عنه وزره، ولا ناصر له من الله في اليوم الآخر.

ومن ثم يستأسد كل إنسان في الدفع عن نفسه، والدفاع عن حق الله فيها، ما دام هو الذي سيلقى جزاءه مفردًا وحيدًا.

والمسلم يقوم بالعمل، ودائرة الخطأ والنسيان هي التي تحكم تصرفه، حين ينتابه الضعف البشري الذي لا حيلة فيه، وحينذاك يتوجه إلى ربه بطلب العفو والسماح: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .

ويسأل ربه جل وعلا أن يثبته على الدين، ويصرف عنه الشرك الذي يوقعه في الأصر، وذلك بعبادة الله وحده، وطاعته وحده، وتلقى الشريعة منه وحده.

فالشرك بالله هو الأصر الأكبر الذي أطلق الله عباده المؤمنين منه، فردهم إلى عبادته وحده لا شريك له: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286] .

وكذلك يسأل المؤمنون ربهم أن يرحم ضعفهم، فلا يكلفهم ما لا يطيقون، كي لا يعجزوا عنه ويقصروا فيه، وإلا فهي الطاعة المطلقة، والتسليم التام.

إنه طمع الصغير في رحمة الكبير، وطمع الفقير العاجز في رحمة الغني القادر، والاعتراف بالضعف والتقصير لا يمحو آثاره إلا فضل الله العفو الغفور.

فالعبد مقصر مهما حاول الوفاء والكمال، ومن رحمة الله أن يعامله بالعفو والمغفرة والرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت