فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424552 من 466147

الثالث: من ليس بعالم ولا عادل، ولا من شأنه أن يكسب ذلك كالبهائم.

فالبهائم فانية بمراد نفسها عن مراد غيرها .. والملائكة فانية عن مراد نفسها باقية بمراد ربها منقادة مطيعة له.

والآدمي أودع الله فيه قوتين:

قوة ملكية .. وقوة بهيمية.

فتارة يفنى بمراد نفسه، وتارة يفنى بمراد ربه، وبين القوتين تجاذبًا وتزاحمًا، فالملكية تجذب إلى العلو، والبهيمية تجذب إلى السفل، وإذا برزت إحداهما كمنت الأخرى، وهذا سر التكليف.

والله عزَّ وجلَّ يمد هذه .. ويمد هذه .. حسب الطلب: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) } [الإسراء: 20] .

والإنسان مركب من جسد وروح، ولكل واحد منهما غذاء خاص، والذي يحاول أن يعطل طاقات الإنسان الجسدية الحيوانية، هو كالذي يحاول أن يعطل طاقاته الروحية، كلاهما يخرج على سواء فطرته، ويريد من نفسه ما لم

يرده الخالق له.

وكلاهما يدمر نفسه بتدمير جزء من كيانها الأصيل، وهو محاسب على سوء تصرفه، واختياره ما لم يأذن به الله.

من أجل هذا أنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على من أراد أن يخرج عن سواء فطرته.

عن أنس - رضي الله عنه - أن نفرًا من أصحاب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَألُوا أزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا أتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا أنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا بَالُ أقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأنَامُ، وَأصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» متفق عليه.

وقد شاء الله تبارك وتعالى أن يخلق البشر باستعداد للهدى والضلال .. وأن يدع مشيئتهم حرة في اختيار أي الطريقين .. ومنحهم بعد ذلك العقل يرجحون به أحد الاتجاهين .. بعد ما بث في الكون من آيات الهدى ما يلمس العين والأذن .. والحس والقلب والعقل، حيثما اتجهت آناء الليل وأطراف النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت