{وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ} أي: الطرق المختلفة التي هي دوائر سير الكواكب . و {الْحُبُكِ} أصل معناها ما يرى كالطريق في الرمل والماء ، إذا ضربته الريح ، وكذلك حبك الشَّعر: آثار تثنّيه وتكسّره . والحُبُك بضمتين جمع حِباك ، كمثال ومثل وكتاب وكتب ، أو حبيكة كطريقة وطرق . قال زهير يصف غديراً:
مُكللٌ بأصولِ الَّنجمِ تَنْسِجُهُ ريحٌ خَريقٌ لضاحي مَائهِ حُبُكُ
ويقال: ما أملح حباك هذه الحمامة ! وهو الخط الأسود على جناحها .
وعن الحسن: {ذَاتِ الْحُبُكِ} أي: النجوم قال: حُبِكَت بالخَلْق الحسن: حبكت بالنجوم ؛ وذلك لأنها تزين السماء ، كما يزين الثوب الموشَّى تحبيكه ، فشبهت النجوم بطرائق الوشي مجازاً بالاستعارة .
وقال بعض علماء الفلك: الحبك جمع حبيكة ، بمعنى محبوكة ، أي: مربوطة . فمعنى: {ذَاتِ الْحُبُكِ} ذات المجاميع من الكواكب المربوط بعضها ببعض بحبال من الجاذبية ، فإن كل حبيكة مجموعة من الكواكب المتجاذبة ؛ فالآية الشريفة نصٌّ على تعدد المجاميع وعلى الجاذبية التي يزعم الإفرنج أنهم مكتشفوها ؛ وعليه فهي إحدى معجزات القرآن العلمية . انتهى .
{إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} أي: متخالف متناقض . قال ابن زيد: يتخرَّصون يقولون: هذا سحر ، ويقولون: {إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [الأنعام: 25]
{يُؤْفَكُ} أي: يصرف {عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} أي: صرف عن الحق الصريح الصَّرف التام ؛ إذ لا صرف أشد منه .
وقد ذكر القاضي في مناسبة المقسم به للمقسم عليه ، هو تشبيه أقوالهم في اختلافها ، وتنافي أغراضها بالطرائق للسماوات في تباعدها ، واختلاف غاياتها .
ثم أشار أنهم لم يؤفكوا لإتباعهم الدلائل ، بل لأخذهم بالخرص والتخمين ، بقوله تعالى: