فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424235 من 466147

ثانيها: أن العرب كانت تحترز عن الأيمان الكاذبة ، وتعتقد أنها تدع الديارَ بلاقعَ . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ( أكثر من الأيمان بكل شريف ) ، ولم يزده ذلك إلا رفعة وثباتاً . وكان يحصل لهم العلم بأنه لا يحلف بها كاذباً ، وإلا لأصابه شؤم الأيمان ، ولناله المكروه في بعض الأزمان .

ثالثها: أن الأيمان التي أقسم الله تعالى بها كلُّها دلائل أخرجها في صورة الأيمان ، مثاله قول القائل لمنعمه: وحق نعمتِك الكثيرة إني لا أزال أشكرك . فيذكر النعم ، وهي سبب مفيد لدوام الشكر ، ويسلك مسلك كذلك هذه الأشياء كلها دليل على قدرة الله تعالى على الإعادة .

فإن قيل: فلِمَ أخرجها مخرج الأيمان ؟ نقول: لأن المتكلم إذا شرع في أول كلامه بحلف يعلم السامع أنه يريد أن يتكلم بكلام عظيم ، فيصغي إليه أكثر من أن يصغي إليه حيث يعلم أن الكلام ليس بمعتبر ؛ فبدأ بالحلف وأدرج الدليل في صورة اليمين ، حيث أقبل القول على سماعه ، فخرج لهم البرهان المبين والتبيان المتين في صورة اليمين . انتهى .

{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} [5 - 6]

وقوله تعالى: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} جواب القسم ، وما موصولة ومصدرية . والموعود هو قيام الساعة ، وبعث الموتى من قبورهم . وصادق بمعنى صدْق ؛ فوضع الاسم مكان المصدر ، أو هو من باب: {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] .

{وَإِنَّ الدِّينَ} أي: الجزاء على الأعمال إنْ خيراً فخير ، وإن شرّاً فشر {لَوَاقِعٌ} أي: لحاصل . قال قتادة: وذلك يوم القيامة ، يوم يَدين اللهُ العباد بأعمالهم .

{وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} [7 - 9]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت