وستعرف مما سيأتي بعد أنه هو القرآن، وقد قسمنا ما سنقوله إلى قسمين: علمي وعملي، وختمنا بفصل في التحذير.
القسم العلمي
(أ) القرآن أفضل الأذكار من طريق الأثر:
1 -قال الله تبارك وتعالى:
{وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ.} [الأنبياء: 5] ، {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [القمر: 17] ، {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} [النمل: 91، 92] .
فهذه البركة، وهذا التيسير، وهذا الأمر بالتلاوة المقرون بالأمر بتوحيد العبادة وبالإسلام على طريق الحصر - لم ترد إلاّ في القرآن.
2 -وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:
«مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» .
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح
وهذه مثوبة لم ترد لغير القرآن من جمع الأذكار.
3 -وروى الترمذي عن أبي أمامة مرفوعاً:
«مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ
ومن معناه ما ذكره القرطبي عن فروة بن نوفل عن خباب بن الأرت قال: «إن استطعت أن تقرب إلى الله عز وجل فإنك لا تقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه» .
ومثل هذا لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع.
4 -وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً:
يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِيَ السَّائِلِينِ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ
وهذا الحديث والذي قبله نصان صريحان في المقصود.
5 -وروى البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: