«قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، أَفْضَلُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ
6 -وروى أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله عنه:
«سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ، وَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ.
ثُمَّ الدُّعَاءُ وَالاِسْتِغْفَارُ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ.
ثُمَّ الصَّدَقَةُ، فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.
ثُمَّ الصِّيَامُ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أُجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ لِلْعَبْدِ مِنَ النَّارِ».
قال القرطبي - بعد ما خرج هذا الحديث بسنده - قال علماؤنا: «هذا حديث عظيم في الدين يبين فيه أن أعظم العبادات قراءة القرآن في الصلاة» .
(ب) القرآن أفضل الأذكار من طريق النظر:
إن أشرف حالتي الإنسان - وهي حالة انفراده لربه، وتوجهه بكليته إليه، وخلوص قلبه له، وتعلقه به - إنما تحصل على أكملها لتالي القرآن العظيم؛ فإن أفضل ما فيه - وهو قلبه - يكون قائماً بأفضل أعماله وهو التفكير والتدبر في أفضل المعاني، وهي معاني القرآن.
وإن ترجمان ذلك القلب - وهو لسانه - يكون قائماً بأفضل أعماله وهي البيان بأفضل كلام وهو القرآن.
وجوارحه - إذا لم يكن في صلاة - كانت محبوسة على قيام القلب واللسان بأفضل الأعمال،
وإذا كان في صلاة كانت قائمة بأفضل عبادة وهي الصلاة، في أشرف موقف وهو مناجاة الرحمن بآيات القرآن.
فهذا الذكر الحكيم، تنزيل الرحمن الرحيم، الذي يحصل هذه الحال، التي هي أشرف الأحوال، وهي معراج الأرواح لمنازل الكمال، هو أفضل الأذكار.
وأيضاً فإن الذكر قلبي ولساني وعملي، والقرآن محصل لذلك كله على أكمله كما سنبينه.
القرآن، والذكر القلبي: