فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328287 من 466147

إذن: لا تأخذ المال والبنين منفصليْن عن سلامة القلب ؛ لأن ربك يقول: {والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف: 46] .

وفي آية: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات} [آل عمران: 14] ختمها الحق سبحانه بقوله: {ذلك مَتَاعُ الحياة الدنيا والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب} [آل عمران: 14] .

ومن سلامة القلب أن يخلو من الشرك ، وأن يخلو من النفاق ؛ لأن المنافق يؤمن بلسانه ، ولا يؤمن بقلبه ، فقلبه لا يوافق لسانه ؛ لذلك هو غير سليم القلب ، فكان أشد إثماً من الكافر ، وجعله الله في الدَّرْك الأسفل من النار .

المنافق أشد تعذيباً من الكافر ؛ لأن الكافر مع كُفْره هو منطقيّ مع نفسه ، حيث كفر بقلبه وبلسانه ، ونطق بما يعتقده ، أما المنافق فقد غشَّنا وحُسِب علينا ظاهراً ، ومنهم مَنْ كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول ، وهو في حقيقة الأمر من الطابور الخامس داخل صفوف المسلمين .

وكذلك الرياء ينافي سلامة القلب ، فالمرائي يعمل للناس ولا يعمل لله ، ونعجب حين نرى مَنْ يُقدِّم الجميل رياءً وسُمْعة ، ثم يتهم مَنْ أسدى إليه الجميل بأنه ناكر للجميل ، نقول له: لماذا تتهمه وقد سبقته فأنكرتَ جميل الله ، حيث لم تجعله على بالك حين فعلتَ الخير .

إذن: فهذا جزاؤك جزاءً وفاقاً ، لأنك ما فعلتَ الخير لله ، إنما فعلته للعبد فانتظر منه الجزاء . وصَفْقَة المرائي خسارة ، وتجارته بائرة ؛ لأنه حين يعطي رياءً يستفيد منه الآخذ ويخرج هو صُفْر اليدين ، كما قال سبحانه: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً} [البقرة: 264] .

وبعد ذلك ترى الناس تكره المرائي ، ويُنكرون جميله في بناء مسجد أو مستشفى أو مدرسة مثلاً ، ولو عمل ذلك لله لأبقى الله ذِكْره بين الناس ، فحفظوا جميله ، وأَثنَوْا عليه بالخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت