هذا على هذا ، فإن كنت تعلم أني شاكرٌ وافٍ فلن يضيع لك عندي جميل ، أي: فكما تعلم أن هذا [116ظ] معروف من حالي فثق بوفائي وزكاء صنيعك عندي ، ومثله بيت الكتاب:
أتغضبُ إنْ أُذْنَا قُتَيْبةَ حُزَّتَا جهارًا ولَمْ تغضْب لقَتْلِ ابنِ خازم1
فشرط بذلك ، وقد كان ووقع قبل ذلك.
ومثله ما أنشدَناه أبو علي:
فإنْ تَقْتُلُونا يوْمَ حرَّةِ وَاقِمٍ فَلَسْنا على الإسلامِ أَوَّلَ مَنْ قُتِلْ2
وقد كان القتل من قبل وَقَعَ وعُلِمَ. وجاء به الطائي الكبير ، فقال:
وَمَكارمًا عُتُقَ النِّجار تَلِيدَةً إنْ كانَ هَضْبُ عَمَايَتَيْن تَلِيدَا3
أي: فكما أن هضب عمايتين تليد لا محالة فكذلك هذه المكارم تليدة.
ومن ذلك قراءة ابن أبي عمار:"حَادِرُونَ4"، بالدال غير معجمة.
قال أبو الفتح: الحادر: القوي الشديد ، ومنه الحادرة الشاعر ، وهو كقولك: القوي ، وحدر الرجل: إذا قوي جسمه وامتلأ لحما وشحما ، وقالوا أيضا: حدر حدارة. قال الأعشى:
وَعَسِير أدماء حَادِرَة العيـ ـشِ خَنُوفٍ عَيْرَانَة شِمْلالِ5
1 البيت للفرزدق ، ويروى"ليوم"مكان"لقتل"، وكان وكيع بن أبي سواد التميمي قتل قتيبة بن مسلم الباهلي ، وباهلة من قيس. وقد كانت تميم قتلت عبد الله بن خازم السلمي ، وسليم من قيس أيضا ، ففخر الفرزدق عليهم ، وزعم أن قيسا غضبت لقتل قتيبة ، ولم تغضب لقتل ابن حازم: انظر الديوان ، 855 ، والكتاب: 1: 479.
2 كانت وقعة الحرة سنة 63 في عهد يزيد بن معاوية.
3 البيت لأبي تمام ، من قصيدة يمدح فيها خالد بن يزيد الشيباني. وقبله.
وإذا سرحت الطرف نحو قبابه لم تلق إلا نعمة وحسودا
والنجار: الأصل. وتليدة: قديمة متوارثة وأصل التليد: المال يولد أو يكون عندك قديما الديوان: 90.
5 بعده:
من سراة الهجان صلبها الـ عض ورعي الحمى وطول الحبال
لم تعطف على حوار ولم يقـ ـطع عبيد عروقها من خمال
والعسير من اعتسر الناقة إذا أخذها ريضا فخطمها وركبها ، والإدماء من الإبل: التي لونها مشرب سوادا أو بياضا ، أو هي البيضاء الواضحة البياض. والخنوف. التي تميل رأسها إلى راكبها وهي تعدو. والعيرانة من الإبل: الناجية النشيطة. والشملال: السريعة. وسراة كل شيء: خياره والهجان من الإبل: البيض الكرام. والعض: العلف. والحيال: من حالت الناقة فهي حائل ، أي غير حامل. والحوار: ولد الناقة. والخمال: داء يصيب القوائم فتتشنج عروقها. انظر ديوان الشاعر: 5.