فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328285 من 466147

ويقول سبحانه: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات مِنَ النساء والبنين والقناطير المقنطرة مِنَ الذهب والفضة} [آل عمران: 14] .

نعم ، هي زينة الحياة الدنيا ، ومعنى الزينة: الحُسْن غير الذاتي ، فالحُسْن قد يكون ذاتياً في الجوهر كالمرأة التي تكون جميلة بطبيعتها التي خلقها الله عليها ، دون أنْ تتكلّف الجمال ، أو الزينة الظاهرة من مساحيق أو ذهب أو خلافه ، لذلك سمَّوْها في اللغة (الغانية) وهي التي استغنْت بجمالها الطبيعي الذاتي عن أنْ تتزّين بأيِّ شيء آخر .

وقوله: {إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89] يعني: مع أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا ، فهذا لا يمنع نفعهما لصاحبهما إنْ أحسن التصرُّف في ماله ، فأنفقه في الخير ، وأحسن تربية أولاده التربية الصالحة ، لكن هذه أيضاً لا تصفو له ولا تستقيم إلا إذا {أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89] .

يعني: توفّر له الإخلاص في هذا كله ، وإلاَّ فالرياء يُحبط العمل ، ويجعله هباءً منثوراً ، إنْ كنتَ تفعل الخير في الدنيا ولا تؤمن بالله ولا تُنزهه سبحانه عن الشريك ، فلن ينفعك عملك ، ولن يكون لك منه نصيب في ثواب الآخرة .

كما قال تعالى: {وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} [الفرقان: 23] .

وفي الحديث القدسي:"... فعلت ليقال وقد قيل ...".

فعلتَ ليُقام لك حفل تكريم وقد أقيم لك ، فعلتَ لتأخذ نيشاناً وقد أخذتَه ، فعلتَ ليُكتب اسمك على باب المسجد وقد كُتِب ، إذن: انتهت المسألة .

فقوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ} [الشعراء: 88] لا ينفي نفع المال والبنين ، فهي نافعة شريطة أنْ تأتي اللهَ بقلب سليم ، والسلامة هنا تعني: أن يظلَ الشيء على حاله وعلى صلاحه الذي خلقه الله عليه لا يصيبه عطب في ذاته ، فيؤدي مهمته كما ينبغي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت