إذن: الوارث يأخذ الميراث دون مقابل فكأنه هِبة ، وعلى هذا المعنى يكون المراد بميراث الجنة أن الله تعالى أعطى عباده الطائعين الجنة هبةً منه سبحانه ، وتفضّلاً عليهم ، وليس بعملهم ، فالجنة جاءتهم كما يأتي الميراث لأهله دون تعب منهم ودون سَعْي .
وهذا تصديق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي:"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته".
قالوا: فالجنة ميراث ؛ لأن الأصل أنك لا تُجازَى على الخير الذي قدمته ؛ لأن تكليف من الله تعالى يعود خيره عليك في الدنيا ، حيث تستقيم به حياتك وتسعد بها ، وما دام التكليف في صالحك ، فكيف تأخذ أجراً عليه؟ كالوالد حيث يحثّ ولده على المذاكرة والجد في دروسه ، فهذا يعود نفعه على الولد ، لا على الوالد .
وكأن ربك عز وجل يقول لك: ما دُمْتَ قد احترمتَ تكليفي لك ، وأطعتني فيما ينفعك أنت ، ولا يعود عليَّ منه شيء ، فحين أعطيك الجنة أعطيك بفضلي وهِبَة مني ، أو أننا نأخذ الجنة بالعمل ، والمنازل بالفضل .
إذن: لا غِنَى لأحد مِنّا عن فَضْل الله .
لذلك يقول سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]
هذا هو المعنى المراد بميراث الجنة ، وينبغي ألاَّ تعوِّل على عملك وطاعتك واجتهادك في العبادة ، واعلم أن النجاة لا تكون إلا برحمة الله وفضل منه سبحانه .
ثم ترك الدعاء لذاته وانتقل لمن رباه فقال: {واغفر لأبي}