وفي قوله تعالى: {وَعْدَ الصدق الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 16] هذه المواضع الخمس لكلمة الصدق .
ومعنى: {فِي الآخرين} [الشعراء: 84] يعني: يتعدى الذّكْر الحسن مدة حياتي إلى مَنْ بعدي ، فاجعل لي لسان صدق في المعاصرين ، وفيمن يأتي بعدك أترك أثراً طيباً يُذكَر من بعدي ؛ لأن لي نصيباً من الخير والثواب في كل مَن اقتدى بي ، وجعلني أُسْوة .
وقد أجابه الله في هذه ، فقال سبحانه: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين * سَلاَمٌ على إِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 108109] .
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85)
بعد أن دعا لأمر في الدنيا ، ثم لأمر بعد موته دعا لنفسه بجنة النعيم الدائم في الآخرة ، ولا شك أن ربه عز وجل قد أجابه إلى هذه ، فهو من ورثة جنة النعيم ، بدليل قوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} [البقرة: 130] .
وكلمة ميراث الجنة وردتْ في القرآن أيضاً في قوله تعالى:
{أولئك هُمُ الوارثون * الذين يَرِثُونَ الفردوس هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1011] .
والميراث أنْ تأخذ مِلكاً من آخر بعد موته ، فكيف تكون الجنة ميراثاً؟
قال العلماء: إن الخالق عز وجل لم يخلق الجنة على قدر أهلها وكذلك النار ، إنما خلق الجنة تتسع للناس جميعاً ، إنْ آمنوا ، وخلق النار تتسع للناس جميعاً إنْ كفروا ؛ ذلك لأنه سبحانه خلق الخَلْق مختارين ، مَنْ شاء فليؤمن ، ومَنْ شاء فليكفر . وعليه ، فميراث الجنة يعني أنْ يرث المؤمنون أماكن الذين كفروا في الجنة ، يتقاسمونها فيما بينهم .
والوارث يرث مال غيره وثمرة سعيه ، لكن لا يسأل عنها ، إنما يأخذها طيبة حتى إنْ جمعها صاحبها من الحرام ، إلا إنْ أراد الوارث أن يبرئ ذمة المورِّث ، فيردَ المظالم إلى أهلها .