فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328281 من 466147

نلحظ أنه لم يدْعُ بشيء من الدنيا ، ومعنى {حُكْماً} [الشعراء: 83] فرق بين الحكم والحكمة: الحكمة أن تضع الشيء في موضعه ، أما الحكم فأنْ تعلم الخير أولاً ، ثم تعمل بما علمت ثانياً .

وقال في دعائه: {هَبْ لِي} [الشعراء: 83] لأن الهبة عطاء دون مقابل ، فكأنه قال: يا رب أنا لا أستحق ، فاجعلها لي هِبةَ من عندك {وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} [الشعراء: 83] أي: ألحقني بهم في العمل والأُسْوة لأنالَ بعدها الجزاء ، وليس المراد: ألحقني بهم في الجزاء ، إنما في العمل .

وقد أجابه الله تعالى في هذه الدعوة ، فقال سبحانه: {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض} [الأنعام: 75] .

والملكوت: المخلوقات غير المحسّة ، أطلعه الله عليها ؛ لأنه عمل بما علم من الملك المحسّ ، وكذلك قال: {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} [البقرة: 130] فأجابه في الدعوة الأخرى . {واجعل لِّي لِسَانَ}

نعرف أن اللسان وسيلة التعبير ، ومعنى {لِسَانَ صِدْقٍ} [الشعراء: 84] يعني: ذكراً حسناً يذكر بحق ، ويذكر بصدق ، لا كما نفعل الآن حين نقيم ذكرى لأحد الأشخاص ، فنظل نكيل له المدائح ونُثني عليه بالصِّدْق وبالكذب ، وبما فعل وبما لم يفعل ، فهذا ذكر ، لكنه ذكر غير صادق ومخالف للحقيقة وللواقع .

وسبق أن أوضحنا أن الصدق هو الكلام المطابق للواقع ، وقد ورد هذا المعنى في الأمهات الخمس في القرآن الكريم ، في قول الحق سبحانه وتعالى: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80] .

يعني: أدخلني بصدق لا بغشٍّ يعني مدخلاً أستطيع منه الخروج ، وكذلك أخرجني مُخرج صدق .

وفي قوله تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت